المدح .
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله :
لِتَسْكُنُوا فِيهِ
[ يونس : 67 ] [ القصص : 73 ] ونصبه بفعل دل عليه « جاعل » لا « به » فإنه في معنى الماضي ويدل عليه قراءة الكوفيين و « جعل الليل » حملا على معنى المعطوف عليه ، فإن فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ « به » أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة وعلى هذا يجوز أن يكون .
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
عطفا على محل « الليل » ، ويشهد له قراءتهما
شرح
من الليل ويقال إنه ظلمة آخر الليل وقد أشار المصنف إلى الجوابين ، قوله : ( ونصبه ) أي ونصب « سكنا » على قراءة و « جاعل الليل » بالإضافة لا يجوز أن يكون بجاعل لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي بل هو منصوب بفعل مضمر دل عليه « جاعل » أي جعل الليل سكنا وسكن فعل بمعنى مفعول نحو : قبض بمعنى مقبوض . و « الليل » منصوب بجعل على قراءة و « جعل الليل » وكذا « سكنا » منصوب به على أنه مفعول ثان له على أن يكون الجعل بمعنى التصيير أو على أنه حال من الليل على أنه بمعنى الخلق وتكون الحال مقدرة . قوله : ( أو به ) أي ويجوز أن يكون سكنا منصوبا « بجاعل » على أن يراد به جعل مستمر وهذا مخالف لقوله في :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] أن المعنى له الملك في هذا اليوم على وجه الاستمرار لتكون الإضافة حقيقية مفيدة لوقوعه صفة للمعرفة وهو صريح في أن اسم الفاعل إذا قصد به زمان مستمر لا يكون عاملا فتكون إضافته حقيقية مفيدة للتعريف وقد صرح ههنا بأنه إذا قصد به الاستمرار تكون إضافته لفظية من حيث كونه مضافا إلى معموله فبين كلامية تدافع . وأجيب بأن السلف قد أجمعوا على أن اسم الفاعل لا يعمل إذا قصد به الماضي ويعمل إذا قصد به الحال أو الاستقبال وأما إذا قصد به الاستمرار فقد اختلفوا في عمله حينئذ بناء على أن الاستمرار يحتوي على الأزمنة الماضية والآتية والحال ؛ فمنهم من اعتبر جانب الآتي والحال فجعل الإضافة لفظية ومنهم من اعتبر جانب الماضي فجعل الإضافة معنوية والتعويل على القرائن والمقامات فكلامه في الموضعين مبني على الاعتبارين .
قوله : ( وعلى هذا يجوز أن يكون والشمس والقمر الخ ) قرأ الجمهور بنصب « الشمس والقمر » وهي واضحة على قراءة الكوفيين حيث يجعل هذان منصوبين كما مر في « سكنا » معطوفين على المنصوب بجعل ويكون « حسبانا » إما مفعولا ثانيا أو حالا . وأما على قراءة الجمهور بأن جعل جاعل بمعنى الماضي فلا بد من إضمار فعل ينصبهما أي وجعل الشمس . وإن قلنا إنه ليس بمعنى الماضي سواء كان للاستمرار أو بمعنى الحال والاستقبال يكون نصبهما بالعطف على محل المجرور كما في قوله :هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد دنيا أخا عون بن مخراق