تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الإنسان فقال عليه السّلام : « اكتبها فكذلك نزلت » فشك عبد اللّه وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إليّ كما أوحيّ إليك ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا .
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
شدائده من غمره الماء إذا غشيه
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب .
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
أي يقولون لهم : أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا .
الْيَوْمَ
يريد به وقت الإماتة أو الوقت الممتدّ من الإماتة إلى ما لا نهاية له .
تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة وإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه .
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا .
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون .
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا
للحساب والجزاء
فُرادى
منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم . وهو جمع فرد
شرح
في النار » . قوله : ( حذف مفعوله ) وحذف جواب « لو » أيضا أي لو ترى الظالمين في هذا الوقت لرأيت أمرا عظيما . و « الظالمون » مبتدأ و « في غمرات الموت » خبره و « إذ » مضاف إلى الجملة . والغمرة الشدة الغالبة من غمره الماء إذا علاه وغطاه ، فالغمرة ما يغمر من الماء استعيرت للشدة الغالبة لأنها تستر بغمها من تنزل به . قوله : ( كالمتقاضي الملظ ) أي كالغريم الملازم الملح الذي يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهل ويقول له : اخرج ما لي عليك الساعة ولا أزال من مكاني حتى أنزعه من كبدك وحدقتك . وقيل : معناه باسطوا أيديهم بالعذاب وقوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْفي محل النصب على أنه حال من الضمير المستكن في قوله :« فِي غَمَراتِ »وقوله تعالى :أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُفي محل النصب بقول مضمر . قوله : ( تغليظا وتعنيفا ) جواب عما يقال : لا مقدرة لهم على إخراج أرواحهم من أجسادهم فما الفائدة في هذا الكلام ؟ قوله : ( وإضافته إلى الهون لعراقته ) كأنه قيل : لا بد في الإضافة من الدلالة على اختصاص المضاف إليه فما وجه اختصاص العذاب بالهوان والذلة ؟ فأجاب عنه : بأنه لما لم يقصد بالعذاب شيء سوى الهوان والحقارة صار العذاب أصيلا في الهوان متمكنا فيه فأضيف إليه لإفادة هذا المعنى . قوله : ( وهو جمع فرد ) قال الإمام : فرادى لفظ جمع وفي واحدة قولان . قال ابن قتيبة : فرادى جمع فردان مثل سكارى وسكران وكسالى وكسلان . وقال غيره : فرادى جمع فريد مثل ردافى جمع رديف .