تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فِيكُمْ شُرَكاءُ
أي شركاء اللّه في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
أي تقطع وصلكم وتشتّت جمعكم . والبين من الأضداد يستعمل للوصول والفصل . وقيل : هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا . والمعنى وقع التقطع بينكم ويشهد له قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه أو أقيم مقام
شرح
من النسخ والعبارة الظاهرة ما قدمتم منه شيئا فكأنه جعل شيئا بدلا من ضمير المفعول وتوسط منه بين البدل والمبدل منه لأنه ليس بأجنبي بل هو من تتمة البدل . ومعنى الآية أن اللّه تعالى أعطى النفس الإنسانية هذه القوى والآلات الجسدانية لتحصيل المعارف اليقينية والأعمال الصالحة والمشرك لم يكتسب بما أعطاه اللّه تعالى من القوى والآلات ما يسعده في الآخرة ويكون سببا لسعادته الأبدية بل صرف جده وجهده إلى تحصيل المال والجاه وعبادة الأصنام على اعتقاد أنها شفعاؤه عند اللّه تعالى . ثم إنه إذا انتقل من العالم الجسماني إلى العالم الروحاني وورد محفل القيامة يرى أن ما أفنى عمره في تحصيله من المال والجاه وسائر الحظوظ الجسمانية واللذات النفسانية قد بقي وراء ظهره لم يصحبه شيء منها . ويستبين له أيضا أنه لم يكتسب بما أعطاه اللّه تعالى من الآلات الجسمانية والكمالات العلمية والعملية ما ينفعه في هذا المحل وقد ضاع وقت الاكتساب وأسبابه أيضا ولا يجد من الأصنام ما يزعم من كونها شفعاء له عند اللّه فيحق أن يقال في حقه إنه قد ورد محفل القيامة منفردا عن كل ما حصله في الدنيا وتوقع أن ينتفع به عند اللّه تعالى ، بخلاف المؤمنين فإنهم صرفوا همتهم إلى العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة فبقيت معهم في قبورهم وحضرت معهم في محفل القيامة فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى . قوله : ( أي تقطع وصلكم ) على قراءة من قرأ « بينكم » بالرفع وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر فإنهم جعلوا « بين » اسما غير ظرف وجعلوه لفظا مشتركا اشتراكا لفظيا يستعمل للوصل والفراق كالجون للأسود والأبيض فيعرب على حسب استدعاء العامل . وقيل : في وجه قراءة الرفع أن « بين » ظرف إلا أنه اتسع في هذا الظرف حيث جعل مسندا إليه كما قيل : فويل خلفكم وأمامكم . فصار كسائر الأسماء المتصرف فيها على حسب استدعاء العامل ويدل عليه قوله تعالى :وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ[ فصلت : 5 ] فاستعمل مجرورا بمن وقوله :هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ[ الكهف : 78 ] وقولهمَجْمَعَ بَيْنِهِما[ الكهف : 61 ] وقوله تعالى :شَهادَةُ بَيْنِكُمْ[ المائدة : 106 ] جعل « بين » في هذه المواضع مضافا إليه متصرفا فيه ولو كان لازم الظرفية لما جاز استعماله إلا منصوبا . والأصل ههنا انتصاب « بينكم » على الظرفية بأن يقال : لقد تقطع بينكم . وهي قراءة نافع والكسائي وحفص بأن يكون « تقطع » مسندا إلى ضمير مصدره لأن تقطع لا بد له من فاعل و « بينكم »
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 98 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين