تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والألف للتأنيث ككسالى ، وقرئ فرادا كرخال وفراد كثلاث وفردى كسكرى .
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ، أو حال ثانية إن جوّز التعدد فيها ، أو حال من الضمير في
« فُرادى »
أي مشبّهين ابتداء خلقكم غراة حفاة غرلا بهما أو صفة مصدر
« جِئْتُمُونا »
أي مجيئا
« كَما خَلَقْناكُمْ »
.
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
ما قدمتموه منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا .
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ
شرح
وأسارى جمع أسير . وقال الفراء : جمع واحد فرد وفردة وفريد . وفي الصحاح : الفرد للوتر والجمع أفراد وفرادى على غير قياس كأنه جمع فردان ودر فرد وفارد وفريد كله بمعنى منفرد . ومن قرأ « فرادا » بالتنوين فقد جعله اسما صحيحا أي ليس فيه ألف مقصورة للتأنيث كرخال ورخل بكسر الخاء والرخل الأنثى من أولاد الضأن والذكر حمل والجمع رخال بالكسر ورخال أيضا بالضم وفرادى منصوب على أنه حال من فاعل « جئتمونا » و « جئتمونا » يحتمل أن يكون بمعنى المصدر المستقبل أي تجيؤننا وإنما أبرز في صورة الماضي لتحققه كقوله تعالى :أَتى أَمْرُ اللَّهِوَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ الأعراف : 44 ] ويحتمل أن يكون ماضيا على أن يكون حكاية لما يقال لهم يوم القيامة في مقام الحساب فإن مجيئهم فرادى يكون سابقا واقعا . قبل هذا القول . فعلى الاحتمال يكون قوله تعالى :وَلَقَدْ جِئْتُمُونامعطوفا على قول الملائكةأَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِأي كما يقولون ذلك على وجه التعنيف والتوبيخ كذلك يقولون حكاية عن اللّه تعالىوَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادىويجوز أن يكون قائل هذا القول هو اللّه تعالى لا الملائكة من عند أنفسهم بل يقولونه عن اللّه تعالى والقائل إما الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم أو الملائكة الموكلون بعقابهم . قوله : ( بدل منه ) أي من فرادى ذكر أن محل الكاف فيه أربعة أوجه أحدها النصب على أنها صفة مصدر محذوف أي جئتمونا مجيئا مثل مجيئكم يوم خلقناكم ، والثلاثة الباقية على أن تكون حالا من فاعل جئتمونا إن جوز تعدد الحال من ذي الحال الواحد وأن تكون بدلا مما هو حال من ذلك الفاعل إن لم يجز التعدد فيها . وأن تكون حالا من الضمير المستكن في فرادى أي مشبهين ابتداء خلقكم وفيه نظر لأنهم لم يشبهوا ابتداء خلقهم فينبغي أن يقدر مضافا أي مشبهة حال مجيئكم حال ابتداء خلقكم . قوله : ( غرلا ) جمع أغرل وهو الأقلف والغرلة القلفة . والبهم هم الذين لا شيء معهم . قوله : ( فشغلتم به عن الآخرة ) وأما إذا لم يكن مشغولا به معرضا عن الآخرة بأن صرفه إلى الجهات الموجبة لتعظيم أمر اللّه والشفقة على خلق اللّه فحينئذ لا يكون تاركا له وراء ظهره بل يكون مقدما إياه تلقاء وجهه قال اللّه تعالى :وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ *قوله : ( ما قدمتموه منه شيئا ) هكذا فيما رأيته