تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
دحيت من تحتها أو لأنها مكان أول بيت وضع للناس . وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء أي لينذر الكتاب
وَمَنْ حَوْلَها
أهل المشرق والمغرب .
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) فإن من صدّق بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن بالنبي والكتاب ، والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعة وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فزعم أن بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحيّ ومتابعيه .
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
كعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما نزلت :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] فلما بلغ قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] قال عبد اللّه : فتبارك اللّه أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق
شرح
تحتها . كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما - صارت أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل . وأيضا لما كان فيها البيت الذي هو أصل سائر البيوت وأسبق منها بحيث صار ذلك البيت بمنزلة الأم لسائر البيوت صارت نفس مكة أيضا بمنزلة الأم لسائر القرى . وقوله :أُمَّ الْقُرىعلى حذف المضاف كقوله :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] وقرأ الجمهور « لتنذر » بتاء الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ بياء الغيبة أي لينذر الكتاب بمواعظة وزواجره . قوله : ( فإن من صدق بالآخرة الخ ) علة لكون الإيمان بالآخرة سببا للإيمان بالكتاب والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإن من آمن بالبعث والحساب والجزاء تعظم رغبته في نيل الثواب ورهبته من حلول العقاب وذلك يصرفه عن الانهماك في الحظوظ العاجلة ، ويحمله على النظر في الدلائل الموصلة إلى الحق وسعادة الآخرة فيؤمن بالنبي والكتاب ويحافظ على جميع الطاعات والتكاليف التي أشرفها وأجمعها إقامة الصلاة . ثم إنه تعالى بعد ما أبطل قول من قال :ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍوبيّن كون القرآن كتابا نازلا من عنده وبيّن شرفه ورفعته ذكر وعيد من ادعى النبوة والرسالة كذبا وافتراء كمسيلمة الكذاب صاحب اليمامة والأسود العنسي صاحب صنعاء قال :وَمَنْ أَظْلَمُالآية « ومن أظلم » مبتدأ وخبر و « كذبا » مفعول « افترى » أي اختلق كذبا وافتعله ولا فائدة في جعله مفعولا مطلقا لأن الكذب أعم من الافتراء بخلاف ما إذا كان المصدر نوعا من الفعل نحو : قعدت القرفصاء أو مرادفا له نحو : قعدت جلوسا . ويحتمل أن يكون مفعولا له أي افترى لأجل الكذب أو مصدرا واقعا موقع الحال أي افترى حال كونه كاذبا وهي حال مؤكدة . قوله : ( أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ) وهو أول من غيّر دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة . قال عليه الصلاة والسّلام في حقه : « رأيته يجر قصبه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 95 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين