تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون . وقيل : الخطاب لمن آمن من قريش
قُلِ اللَّهُ
أي أنزله اللّه أو اللّه أنزله أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث لا يقدرون على الجواب .
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة .
يَلْعَبُونَ
( 91 ) حال من هم الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال من مفعوله أو فاعل يلعبون ، أو من هم الثاني والظرف متصل بالأول .
شرح
الخطاب أو الغيبة في محل النصب على الحالية من الهاء في« بِهِ »وقوله : و« عُلِّمْتُمْ »على قراءة الغيبة فيها يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا وإنما جيء به مخاطبا على طريق الالتفات . وأما على قراءة الخطاب فهو حال بإضمار « قد » . واعلم أنهم لما ألزموا بإنزال الكتاب على موسى عليه الصلاة والسّلام وصف اللّه تعالى كتابه بصفات ثلاث قصدا إلى تجهيلهم وتوبيخهم : إحداها أنه نور وهدى للناس ، وثانيتها أنهم حرفوه وتصرفوا فيه بإبداء بعض وإخفاء كثير كالآيات المشتملة على صفات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم وغيرها ، وثالثتها أنهم علموا في ذلك الكتاب على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم وهو أكثر ما كانوا يختلفون فيه مما أوحي إليه كما قال تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون . ومن قرأ الأفعال الثلاثة بصورة الغيبة حمل الكلام على الالتفات فإن قوله تعالى :مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَلما كان جوابا لهم كان المطابق له« تَجْعَلُونَهُ »على لفظ الخطاب إلا أنه التفت إلى طريق الغيبة تبعيدا لهم عن ساحة عن الحضور والخطاب بسبب فعلتهم القبيحة . ثم التفت ثانيا من الغيبة إلى الخطاب في قوله :« وَعُلِّمْتُمْ »تنبيها على أن الغائبين هم المخاطبون وما أحسن هذين الالتفاتين حيث أعرض عنهم عند إرادة نسبة القبيح إليهم حتى لا يواجهوا به وحيث نسب إليهم الحسن وهو علم ما لم يعلموا خاطبهم به . قال الحسن : قوله تعالى :وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوامعناه جعل لهم علم ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فضيّعوه ولم ينتفعوا به ، وإن جعل خطاب« عُلِّمْتُمْ »لمن آمن من قريش تكون الجملة معترضة بين الأمر بقوله :قُلْ مَنْ أَنْزَلَوبين قوله :قُلِ اللَّهُأتى بها في أثناء تبكيت المشركين تذكيرا لهم ما أنعم عليهم من نعمة الإسلام والعرفان وتنويها لها فإن كون هذا الخطاب لمن آمن يستدعي أن يكون قائل ما أنزل اللّه على بشر من شيء هم المشركون . قوله : ( أو حال من مفعوله ) أي من مفعول« ذَرْهُمْ »عطف على قوله : « صلة » أي ويجوز أن يكون الظرف حالا منه مثل« يَلْعَبُونَ »هذا على مذهب من يجوّز تعدد الحال من ذي حال واحد . ومن لم يجوز ذلك جعل الظرف متعلقا « بذرهم » أو « بيلعبون » أو حالا من فاعل« يَلْعَبُونَ ». قوله : ( أو من هم الثاني ) عطف على قوله : « من هم » الأول أي ويجوز أن