تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مجرى الوقف ويحذف الهاء في الوصل خاصة حمزة والكسائي ويشبعها ابن عامر برواية ابن ذكوان على أنها كناية عن المصدر ويكسر الهاء بغير إشباع برواية هشام .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على التبليغ أو القرآن
أَجْراً
جعلا من جهتكم كما لم يسأل من قبلي من النبيين ، وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه
إِنْ هُوَ
أي التبليغ أو القرآن أو الغرض
إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( 90 ) إلا تذكير أو موعظة لهم .
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وما عرفوا حق معرفته في الرحمة والأنعام على العباد .
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل وذلك من عظائم رحمته وجلائل نعمته ، أو في السخط على الكفار وشدة البطش بهم
شرح
الوصل في حال الابتداء فكما لا تثبت الهمزة حال الوصل كذلك لا تثبت الهاء ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا لكونها ثابتة في المصحف فكرهوا مخالفته فأثبتوا الهاء في الحالتين . قوله ( ويشبعها ابن عامر على أنها كناية عن المصدر ) أي وليست بهاء الوقف . وقال الواحدي : وقرأ ابن عامر بكسرها وخطأه مجاهد . وقال : هذه هاء وقف فلا تحرك في حال من الأحوال وإنما تذكر لتظهر بها حركة ما قبلها . وقال أبو علي الفارسي : جعل ابن عامر الهاء كناية عن المصدر لا هاء الوقف كأنه قال : فبهداهم اقتد الاقتداء والفعل يدل على المصدر فكنى عنه بها كما حكى سيبويه من قولهم : من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له وأما حمزة والكسائي فإنهما يحذفانها في الوصل ويثبتاها في الوقف . وفي التيسير : قرأ ابن ذكوان « فبهداهم اقتد هي » بكسر الهاء وصلتها بياء ، وهشام بكسرها من غير صلة وهما راويا ابن عامر الشامي . قوله : ( وما عرفوه حق معرفته ) عبر عن المعرفة بالقدر لكونه سببا لها وطريقا إليها . يقال : قدر الشيء يقدره بالضم قدرا إذ أسبره وحزره . والسبر تعيين قدر الشيء بالمسبار . يقال : سبرت الجرح إذا نظرت ما غوره والمسبار ما يسبر به الجرح ، والحزر التقدير والخرص إذا أراد أن يعلم مقداره . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا غم عليكم الهلال فاقدروا له » أي فاطلبوا أن تعرفوه . ثم يقال : لمن عرف شيئا هو يقدر قدره ولمن لم يعرفه بصفاته أنه لا يقدر قدره . ولما حكى اللّه تعالى عنهم أنهم ما قدروا اللّه حق قدره بيّن ما هو السبب في ذلك وهو قولهم :ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍووجه كونه سببا لعدم معرفتهم حق معرفته أن من أنكر النبوة والرسالة إما أن يقول إنه تعالى ما كلف أحدا من خلقه أصلا أو يقول إنه تعالى كلفهم . والأول باطل لأنه يستلزم القول بأنه تعالى ترك أحوال خلقه سدى وأباح لهم جميع المنكرات والقبائح وهو لا يليق بالحكيم الخبير ، فتعيّن القول بأنه كلف الخلق بالأمر والنهي وذلك يستلزم أن يرسل إليهم من يبلغ أحكامه ويبيّن حلاله وحرامه وما فيه صلاح أحوال الخلق وفسادها وما ذلك إلا الرسول . فإن قيل :