أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذريّة إبراهيم ، فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوحا .
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ
وأيوب بن أمرص من أسباط عيصا بن إسحاق
وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 84 ) أي ونجزي المحسنين جزاء مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده والنبوة فيهم .
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
هو ابن مريم وفي ذكره دليل على أن الذريّة تتناول أولاد البنت
وَإِلْياسَ
قيل هو إدريس جد نوح فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى .
وقيل : هو من أسباط هارون أخي موسى .
كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 85 ) الكاملين في الصلاح وهو الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي .
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
هو اليسع بن أخطوب . وقرأ حمزة والكسائي « واللّيسع » وعلى القراءتين علم أعجمي أدخل
شرح
يصرح بمتعلق قوله : « هدينا » ليذهب ذهن السامع إلى أنه تعالى هداهما إلى كل شرف وفضيلة لا يهدى إليه سواه كالهداية إلى الثوب العظيم في أرفع درجات الجنان والإرشاد إلى الفضائل الدينية فإنه لا يبعد أن يكون جازاهم على الإحسان الصادر منهم لأنهم اجتهدوا في طلب الحق . فاللّه تعالى جازاهم على حسن طلبهم باتصالهم إلى الحق كقوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] وقيل : المراد بهذه الهداية الإرشاد إلى النبوة والرسالة لأن الهداية المخصوصة بالأنبياء ليست إلا ذلك . قوله : ( فلو كان لإبراهيم ) أي لو كان الضمير له يكون« داوُدَ »وما عطف عليه إلى قوله :كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَمنصوبا بالعطف على« إِسْحاقَ »مفعولا لفعل الهبة . ويكون« مِنْ ذُرِّيَّتِهِ »متعلقا بذلك الفعل وتكون « من » لابتداء الغاية أو للتبيين أي ووهبنا له بعد إسحق ويعقوب هذه الأنبياء العشرة الذين هم من ذريته وهم المعدودون في الآيتين إلى قوله : « والياس » ويكون انتصاب « إسماعيل » وما بعده بالعطف على « نوحا » ومعمولا لفعل الهداية أي وهديناه هذه الأنبياء الأربعة كما هدينا نوحا وإن كان ضمير ذريته لنوح يكون داود وجميع من ذكر بعده في الآيات الثلاث منصوبا معطوفا على قوله : « نوحا » ومفعولا لفعل الهداية ، ويكون من ذريته بيانا لجميع هؤلاء المذكورين ، ويحتمل أن يكون حالا أي حال كون هؤلاء الأنبياء منسوبين إليه . قوله : ( ونجزي المحسنين جزاء مثل ما جزينا إبراهيم ) إشارة إلى أن الكاف في « كذلك » في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف « لنجزي » . قوله : ( وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت ) فيكون الحسن والحسين من ذرية سيد المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع انتسابهما إليه بالأم ومن آذاهما فقد آذى ذريته عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي والليسع ) بلام مشددة وياء