تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
ولا يتعلق به ضرّ
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ
وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع وتسوية بين المقدور العاجز والقادر والضارّ والنافع .
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
ما لم ينزل بإشراكه كتابا أو لم ينصب عليه دليلا
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
أي الموحّدون أو المشركون . وإنما لم يقل أيّنا أنا أم أنتم احترازا من تزكية نفسه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 81 ) ما يحق أن يخاف منه .
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) استئناف منه أو من اللّه بالجواب عما استفهم عنه . والمراد بالظلم هنا الشرك لما روي أن الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : « ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
وليس الإيمان به أن تصدّق بوجود الصانع الحكيم وتخلط بهذا التصديق الإشراك به . وقيل : المعصية .
شرح
من الناس إن ذلك المكروه إنما حدث به بسبب أنه طعن في إلهية الأصنام فذكر إبراهيم هذا الاستثناء ليشير إلى أنه إن حدث به شيء من المكاره فإنما حدث بمحض مشيئة اللّه تعالى إياه ولا مدخل فيه لطعنه في الأصنام . قوله تعالى :( وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ )يحتمل أن يكون معطوفا على« أَخافُ »فتكون هذه الجملة داخلة في حيز التعجب والإنكار وأن تكون جملة حالية أي وكيف أخاف الذي تشركون حال كونكم غير خائفين عاقبة إشراككم . ولا بد حينئذ من إضمار مبتدأ قبل المضارع المنفي ب « لا » لأن المضارع المنفي بلا حكمه حكم المثبت من حيث إنه لا تباشره الواو . وانظر إلى حسن هذا النظم البليغ حيث جعل متعلق الخوف الواقع منه الأصنام ومتعلق الخوف الواقع منهم إشراكهم باللّه غيره احترازا من أن يعادل الباري تعالى بأصنامهم بأن يقول : وكيف أخاف معبوداتكم وأنتم لا تخافون اللّه تعالى ؟ قوله : ( ما يحق أن يخاف منه ) إشارة إلى أن متعلق العلم محذوف . ويجوز أن لا يراد تعلقه بالمفعول على معنى إن كنتم من ذوي العلم ، وجواب « إن كنتم » محذوف أي فأخبروني . قوله : ( ولم يلبسوا ) بفتح الياء وكسر الباء إما معطوف على الصلة ولا محل له حينئذ ، أو جملة حالية على معنى الذين آمنوا غير لابسين إيمانهم بظلم . قوله : ( وقيل المعصية ) ذهب المعتزلة إلى أن المراد بالظلم ههنا المعصية لا الشرك بناء على أن خلط الشيئين بالآخر يقتضي اجتماعهما ولا يتصور خلط الإيمان بالشرك لأنهما ضدان لا يجتمعان . وهذه الشبهة إن أوردت عليهم بأن يقال كما أن الإيمان لا يجامع الكفر فكذلك المعصية لا تجامع الإيمان عندكم لكونه اسما لفعل الطاعات
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 84 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين