تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَتِلْكَ
إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
[ الأنعام : 76 ] إلى قوله :
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأنعام : 82 ] ، أو من قوله أتحاجوني إليه .
حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
أرشدناه إليها وعلمناه إياها
عَلى قَوْمِهِ
متعلق « بحجتنا » إن جعل خبر « تلك » وبمحذوف أن جعل بدله أي آتيناها إبراهيم حجة على قومه .
نَرْفَعُ
شرح
واجتناب المعاصي فلا يكون مرتكب الكبيرة مؤمنا عندكم فلهم أن يجيبوا عنها بأن الإيمان كثيرا ما يطلق على نفس التصديق بل ربما لا يفهم من ذكره بلفظ الفعل إلا هذا حتى إنه يعطف عليه عمل الطاعات في مواضع كثيرة من القرآن . وذهب أهل السنة إلى أن المراد من الظلم ههنا الشرك تمسكا بما روي في الحديث المذكور في البخاري ومسلم وتلقاه الثقات بالقبول وقالوا : إن أريد بالإيمان مطلق التصديق سواء كان باللسان أو غيره فظاهر أنه يجامع الشرك كما في المنافق وكذا إن أريد به تصديق القلب لجواز أن يصدق المرء بوجود الصانع دون وحدانيته كما قال تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[ يوسف : 106 ] وتمسكت المعتزلة بهذه الآية في عدم انقطاع وعيد الفاسق بأنه اعتبر في الأمن الإيمان وعدم الظلم معا ، والمجموع غير حاصل للفاسق فلا يحصل له الأمن أصلا فلا ينقطع وعيده . ونحن نقول اختصاص الأمن بالمؤمن الذي لم يظلم نفسه لا يوجب كون العصاة معذبين البتة لاحتمال أن يكون عدم أمنهم لكونهم خائفين من العذاب متوقعين إياه نظرا إلى آيات الوعيد ، وإن وردت النصوص الدالة على كونهم في مشيئة اللّه تعالى وإنه تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء . قوله : ( أو من قوله أتحاجوني إليه ) فإن قومه لما خوفوه بأن آلهتهم تخبله لأجل طعنه فيها وإبطال أمرها احتج عليهم فيها بقوله :« وَلا تَخافُونَ »أي أفلا تخافون أنتم حيث أقدمتم على الشرك باللّه وسويتم في العبادة بين خالق العالم ومدبره وبين الخشب المنحوت ؟ فقيل : تلك إشارة إلى هذا الاحتجاج . ويجوز أن تكون إشارة إلى الكل كما اختاره المصنف . و« تِلْكَ »مبتدأ و« حُجَّتُنا »خبره و« آتَيْناها إِبْراهِيمَ »في محل النصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة كما في قوله تعالى :فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً[ النمل : 52 ] أو في محل الرفع على أنه خبر ثان أخبر عنها بخبرين : أحدهما مفرد والآخر جملة . ولا يجوز أن يكون صفة « لحجتنا » لأنها معرفة بالإضافة فلا توصف بالنكرة وقوله :« عَلى قَوْمِهِ »متعلق بحجتنا على ما اختاره المصنف . ومنع أبو البقاء كونه متعلقا بحجتنا بناء على أن الحجة مصدر وآتيناها خبر أو حال وكل واحد منهما لا يفصل به بين الموصول وصلته . ولم يلتفت المصنف إليه بناء على أن الحجة ليست مصدرا بل هي عبارة عن الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء وإن جعل حجتنا بدلا وبيانا ل « تلك » وجعل الجملة الفعلية خبرا عن المبتدأ لا يجوز أن يكون « على قومه » متعلقا « بحجتنا » للفصل بينهما بالخبر وهو أجنبي عن المبتدأ ليس
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 85 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين