تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
على
« قالَ إِبْراهِيمُ »
و
« كَذلِكَ نُرِي »
اعتراض فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب
شرح
ففصل ذلك المجمل بقوله :فَلَمَّا جَنَّالآية فيكون قوله :وَكَذلِكَ نُرِيجملة معطوفة على قوله :قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَلا معترضة لأن الجملة لا تكون معترضة بخلاف ما إذا جعلفَلَمَّا جَنَّمعطوفا على قوله :إِذْ قالَ إِبْراهِيمُفإن قوله :وَكَذلِكَ نُرِيحينئذ يكون معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه . حكى اللّه تعالى عنه أولا أنه أنكر على أبيه وقومه في عبادتهم الأصنام ، ثم ذكر استدلاله على وحدانية اللّه تعالى وتفرده باستحقاق العبادة وأورد بينهما قوله : « وكذلك » على سبيل الاعتراض وفي الاعتراض بهذه الجملة تنويه لما سيأتي من استدلال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وبيان أنه تبصير له من اللّه تعالى وتسديد . قوله : ( كانوا يعبدون الأصنام والكواكب ) عطف الكواكب على الأصنام للإشارة إلى أن من يعبد هذه الأحجار المنحوتة في هذه الساعة لا يعبدها على اعتقاد أن لها تأثيرا وتدبيرا في انتظام أحوال هذا العالم السفلي فإن بطلان ذلك معلوم ببديهة العقل . وما علم بطلانه بديهة لا يذهب إلى صحته الجم الغفير والقوم الكثير فلا بد أن يكون لهم في عبادتها منشأ غلط . وذكر العلماء في بيانه وجوها كثيرة ، الأول أن الناس رأوا تغيرات أحوال هذا العالم الأسفل مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب فإن قرب الشمس وبعدها من سمت الرأس يحدث الفصول الأربعة ، وبسبب تلك الفصول تحدث الأحوال المختلفة في هذا العالم والذين رصدوا أحوال سائر الكواكب زعموا أن ما وقع من السعادات والنحوسات في هذا العالم منوط بالاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية فلما اعتقدوا بالغوا في تعظيمها وعبدوها ، ثم إن عبدة الكواكب فريقان : منهم من يقول إنه سبحانه وتعالى خلق هذه الكواكب وفوض تدبير هذا العالم السفلي إليها فهذه الكواكب هي المدبرات لهذا العالم ، قالوا : فيجب علينا أن نعبدها . ثم إن هذه الكواكب تعبد اللّه وتطيعه فهؤلاء أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر وبين أحوال هذا العالم . ومنهم قوم غلاة ينكرون الصانع ويقولون : هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها ويمتنع عليها العدم والفناء وهي المدبرات لهذا العالم الأسفل ، وهؤلاء هم الدهرية الخالصة . وكل واحد من الفريقين اشتغلوا بعبادتها وتعظيمها . ثم إنهم لما رأوا هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكل كوكب صنما من الجوهر المنسوب إليه فاتخذوا صنم الشمس من الذهب وزينوه بالأحجار المنسوبة إلى الشمس وهي الياقوت والماس ، واتخذوا صنم القمر من الفضة ، وعلى هذا القياس . ثم أقبلوا على عبادة تلك الأصنام قاصدين بعبادتها عبادة تلك الكواكب والتقرب إليها . والوجه الثاني في منشأ غلط عبدة الأصنام ما ذكر من أن أهل الهند والصين كانوا يثبتون الإله والملائكة إلا أنهم كانوا يعتقدون أنه تعالى جسم وصورة كأحسن ما يكون من الصور والملائكة أيضا صور حسنة إلا