تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقيل : اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته أو أطلق عليه بحذف المضاف . وقيل : المراد به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسّره ما بعده أي أتعبد آزر . ثم قال :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
تفسير أو تقرير ويدل عليه إن قرئ أإزرا تتخذ أصناما بفتح همزة أزر وكسرها وهو اسم صنم . وقرأ يعقوب بالضم على النداء وهو يدل على أنه علم .
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ
عن الحق
مُبِينٍ
( 74 ) ظاهر الضلالة .
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ
ومثل هذا التبصير نبصّره
شرح
كآدم ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الإزر أو الوزر ومن اشتقه من واحد منهما قال هو عربي ولم يصرف للتعريف ووزن الفعل . قوله : ( وقيل اسم صنم ) أي قيل : اسم أبيه تارح وآزر اسم صنم يعبده والد إبراهيم لكنه تعالى سماه أزر للزوم عبادته فإن من بالغ في محبة أحد يجعل اسم محبوبه اسما له أو أطلق عليه آزر بحذف المضاف أي قال لأبيه عابد أزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله : ( وقيل المراد به الصنم ) معطوف على قوله : « هو عطف بيان لأبيه » ويدل عليه أن قرئ « أزر أتتخذ أصناما آلهة » بفتح همزة أزر وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي ساكنة وراء منصوبة منونة وهو اسم صنم ومعناه أتعبد أزرا على الإنكار . ثم قال :أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةًتثبيتا لذلك وتقدير أو هو داخل في حكم الإنكار كأنه كالبيان له . قال الإمام : هذه التكلفات إنما يجب المصير إليها إذا دل دليل قاهر على أن والد إبراهيم ما كان اسمه آزر وهذا الدليل لم يوجد البتة فأي حاجة تحملنا على هذه التأويلات ؟ ومما يدل على صحة ما قلنا إن اليهود والنصارى والمشركين كانوا في غاية الحرص على تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإظهار نقصه فلو كان هذا النسب كذبا ما امتنع سكوتهم عن تكذيبه في العادة وحيث لم يكذبوا علمنا صحة هذا النسب . واعلم أن إبراهيم خليل الرحمن لما سلم قلبه للعرفات ولسانه لإقامة البرهان على فساد طريق أهل الشرك والطغيان وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام سأل ربه وقال :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[ الشعراء : 84 ] وجب في كرم اللّه تعالى أن يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه فأجاب دعاءه وجعل جميع الطوائف وأهل الأديان والملل معترفين بفضله حتى إن المشركين أيضا يعظمونه ويفتخرون بكونهم من أولاده . ولما كان العرب معترفين بفضله لا جرم جعل اللّه تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب . قوله : ( ومثل هذا التبصير نبصره ) يريد أن ذلك إشارة إلى الإراءة التي تضمنها قوله :نُرِيلا إلى إراءة أخرى شبه بها هذه الإراءة كما يقال : ضربته كذلك أي مثل هذا الضرب المخصوص . ويمكن أن يكون إشارة إلى ما تقدم من قوله :إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[ الأنعام : 74 ] أي مثل ما أريناه من قبح عبادة الأصنام وتضليل أبيه وقومه نريه