تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وصف معناه الشيخ أو المعوّج ولعل منع صرفه لأنه أعجمي حمل على موازنه أو نعت مشتق من الإزار والوزر والأقرب أنه علم أعجمي على فاعل كغابر وشالخ .
شرح
وتسبيحهم وتهليلهم ، فالمراد من قوله :وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَطوافه عليهم تلك الليلة وهم ساجدون . وثانيها أنه عليه الصلاة والسّلام كان يصلي بالجماعة وتقلبه في الساجدين معناه كونه فيما بينهم ومختلطا بهم حال القيام والركوع والسجود . وثالثها أن يكون المراد أنه لا يخفى على اللّه حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين للاشتغال بأمور الدين . ورابعها أن المراد تقلب بصره فيمن يصلي خلفه والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهري » . فهذه الوجوه الأربعة مما يحتملها ظاهر الآية فسقط ما ذكرتم . والجواب أن لفظ الآية محتمل للكل وليس حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي فوجب حملها على الكل وحينئذ يحصل المقصود . وذكروا وجوها أخر تدل على أن آزر ليس أبا لإبراهيم حقيقة . ثم قال : وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان كافرا وذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية يدل على أن آزر كان كافرا وكان والد إبراهيم ، وأيضا يدل عليه قوله تعالى :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ[ التوبة : 114 ] فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه وأما قوله تعالى :وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَفإنه ليس بحجة على كون آبائه مسلمين ساجدين لاحتماله وجوها أخر غير ذلك وقوله : « يحمل على الكل » قلنا : هو محال لأن حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه لا يجوز ، وأيضا حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معا لا يجوز . وأما قوله عليه الصلاة والسّلام : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » فذلك محمول على أنه ما وقع في نسبه من ولد من الزنى كما ورد في حديث آخر : « ولدت من نكاح لا من سفاح » . قوله : ( ولعل منع صرفه ) يعني أن آزر ممنوع من الصرف إلا أنه على تقدير كونه صفة بمعنى المخطئ والمعوج أو الهرم يشكل منع صرفه . ويمكن أن يقال في دفع الإشكال : إنه على وزن أفعل فيمنع للوزن والصفة كأحمر لأن العجمة إنما تؤثر في منع الصرف بشرط العلمية وقد انتفت حينئذ فاحتيج إلى اعتبار حمله على موازنه كما في سراويل إذا لم يصرف وهو الأكثر ، فإن هذا الوزن إنما يمنع إذا كان جمعا أو منقولا عن الجمع وسراويل ليس كذلك ومع ذلك منع الصرف لأنه أعجمي حمل على موازنه . ومن جعله مشتقّا من الأزر أو الوزر قال هو عربي ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل . قوله : ( والأقرب أنه علم أعجمي ) لأنه هو الظاهر واعتبار معنى الوصفية لا دليل عليه يعتد به ولم يجزم به لاحتمال كونه على وزن أفعل كآدم لكن وزن فاعل كثير في السريانية . وعلى تقدير كونه على وزن فاعل يكون ممنوعا للعلمية والعجمة . وقال أبو البقاء : وزنه أفعل