تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وهو حكاية حال ماضية . وقرئ « ترى » بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصّره دلائل الربوبية .
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ربوبيّتها وملكها . وقيل : عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة .
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 ) أي ليستدلّ وليكون أو فعلنا ذلك ليكون .
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
تفصيل وبيان لذلك . وقيل : عطف
شرح
ملكوت السماوات والأرض فيكون قوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُالخ تفصيلا أو بيانا لتلك الإراءة فإن جعلنا كذلك إشارة إلى ما تقدم لا يكون قوله :وَكَذلِكَ نُرِيالخ جملة معترضة لأن الجملة المعترضة لا بد أن تكون مستقلة غير متعلقة بما قبلها ولا ما بعدها إلا على جهة التأكيد بل يكون جملة معطوفة على قوله :قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَويكون قوله :فَلَمَّا جَنَّتفصيلا بطريق تمثيل الإراءة . وأورد التبصير بدل الإراءة تصحيحا لتذكير اسم الإشارة وتنبيها على أن الإراءة ليست من رؤية البصر إلا أن التبصير لا بد أن يكون بمعنى التعريف لأن الملكوت بمعنى دلائل الربوبية والألوهية ليس مما يبصر حسا فكان فيما ذكره بقوله : « نبصره دلائل ربوبيتنا » فيهما استعارة لنظر البصر . فإن قيل : رؤية البصر حاصلة لجميع الموحدين فالجواب أنهم وإن كانوا يعرفون أصل دلائل الربوبية إلا أن الاطلاع على آثار حكمة اللّه تعالى في كل واحد من مخلوقات هذا العالم بحسب أجناسها وأنواعها وأشخاصها وأحوالها مما لا يحصل إلا لأكابر الأنبياء ولهذا كان عليه الصلاة والسّلام يقول في دعائه : « أرنا الأشياء كما هي » . قوله : ( وهو حكاية حال ماضية ) جواب عما يقال : هذه الإراءة حصلت فيما تقدم من الزمان فالأنسب أن يقال وكذلك أريناه . أجاب بأنه على سبيل الحكاية عن المعاصي تحقيقا لحصوله وتصويرا لعظم شأنه . قوله : ( وقرئ ترى بالتاء ) أي الفوقانية ، فإن قراءة الجمهور « نرى » العظمة ومن قرأه بتاء التأنيث نصب « إبراهيم » على المفعولية ورفع « ملكوت » لإسناد الفعل إليه أي تريه دلائل الربوبية ربوبيته تعالى للسموات والأرض وما فيهما والملكوت مصدر على فعلوت من الملك بمعنى القدرة والسلطنة زيدت الواو والتاء للمبالغة كالرغبوت والرهبوت الرحموت والجبروت . قال الراغب : الملكوت مختص بملك اللّه تعالى فقولهم : فلان له ملكوت اليمين وملكوت العراق مجاز للاستدلال على استقلاله في السلطنة الظاهرة . قوله : ( أي ليستدل ) على أن يكون قوله : وليكون » معطوفا على علة مقدرة ، والثاني وهو قوله : « أو فعلنا ذلك » على أن يكون علة لمحذوف أي أريناه ذلك ليكون من الموقنين برؤية ملكوتهما واليقين عبارة عن علم يحصل بعد زوال الشبهة وهو مستفاد من النظر والتأمل . قوله : ( تفصيل وبيان لذلك ) أي التبصير والإراءة المدلول عليه بقوله تعالى :وَكَذلِكَ نُرِيفإن تبصر الملكوت مجمل لا تعرض فيه لكيفية