تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
في الكائنات . وقيل
« يَوْمَ »
منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في واتقوه أو بمحذوف دلّ عليه بالحق وقوله :
« الْحَقُّ »
مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون ، والمراد به حين يكوّن الأشياء ويحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها .
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
كقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ]
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي هو عالم الغيب
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 73 ) كالفذلكة للآية .
شرح
خبرا عنه . فلفظ« قَوْلُهُ »مبتدأ و« الْحَقُّ »صفته و« يَوْمَ يَقُولُ »خبر مقدم عليه وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك : يوم الجمعة القتال . واليوم بمعنى الحين كأنه قيل : قوله الحق نافذ حين قال لشيء من الأشياء كن فيكون عقيبه كما قال المصنف في معنى الجملة الثانية « قوله الحق نافذ في الكائنات » فظاهره يشعر أنه اختار ما ذهب إليه الأشاعرة من حمل كلمة « كن » على ظاهرها بأن أجرى اللّه تعالى عادته في تكوين الأشياء على أن يقول هذه الكلمة حال تكوينها فتكون عقيبها بلا فصل ولكنه اختار في سورة يس ما ذهب إليه أكثر المفسرين من أن قوله : « كن » مجاز عن سرعة التكوين . قوله : ( أو بمحذوف دلّ عليه بالحق ) فإنه حال وتقديره قائما بالحق ، وفيه معنى يقوم بالحق وهو المعنى بالمحذوف كأنه قيل : يقوم بالحق يوم يقول . والحكيم هو المصيب في أفعاله والخبير هو العالم بحقائقها من غير اشتباه . قوله : ( والمراد به حين يكون الأشياء ) والمعنى وحين يقول لشيء من الأشياء التي يكونها ويحدثها من غير أن يقيد ذلك التكوين بكونه في يوم القيامة بأن يقال ، وحين يقال لما يخلقه اللّه تعالى يوم القيامة ومن قيده بذلك أخذ التقييد من قرينة الحال ، فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها فكأنه قيل : يوم يقول للحق موتوا فيموتون وانتشروا فينتشرون ، ولما توقف أمر البعث والجزاء على أصلين : أحدهما كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات والثاني كونه عالما بجميع المعلومات لأنه على تقدير أن لا يكون قادرا على كل الممكنات لم يقدر على البعث ورد الأرواح إلى الأجسام ، وعلى تقدير أن لا يكون عالما بجميع الجزئيات لم يصح أن يجازي كل واحد من المطيع والعاصي على حسب عمله فلا يحصل المقصود الأصلي من البعث والقيامة . قال :وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِللدلالة على كمال القدرة وقال :عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِللدلالة على كمال العلم فلزم من مجموعهما صحة البعث والحساب والجزاء ثم قال :وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُليكون كالفذلكة للآية والحاصل لها لأن الحكيم هو المصيب في أفعاله والخبير هو العالم بحقائق الكائنات من غير اشتباه في ظواهرها وبواطنها . والفذلكة في اصطلاح أهل الحساب إجمال ما عد أولا على سبيل التفصيل مأخوذ من فذلك .