أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان . فنزلت . وعلى هذا كان أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا القول إجابة عن الصديق تعظيما لشأنه وإظهارا للاتحاد الذي كان بينهما .
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 72 ) يوم القيامة .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
قائما بالحق .
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك : القتال يوم الجمعة . والمعنى إنه الخالق للسموات والأرضين وقوله الحق نافذ
شرح
أمر الحاضر بل قيل : أمرنا لنسلم لرب العالمين وإذا أسلم صار أهلا لشرف الخطاب فخوطب وأمر كما يخاطب الحاضرون . وقيل : أن أقيموا واتقوا . قوله : ( وعلى هذا ) أي على تقدير أن يكون قوله تعالى :قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِواردا في شأن أبي بكر الصديق مع ابنه رضي اللّه عنهما ليجيب به ابنه كان القياس أن يقال : قل لأبي بكر أجب ابنك بأن تقول له :أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِالآية إلا أنه أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيب بهذا القول من قبل الصديق تعظيما لشأنه وإظهارا للاتحاد الواقع بينه عليه الصلاة والسّلام وبين الصديق رضي اللّه عنه . واعلم أنه تعالى لما بيّن أولا أن الهدى هدى اللّه وحصل به الترغيب في جميع الطاعات المأمور بها من أفعال القلوب وأفعال الجوارح والتنفير عن جميع المنكرات والمنهيات ذكر عقيب هذا الكلام الإجمالي ما هو أشرف أقسام الهدى من كل باب ؛ فبدأ بذكر ما هو رئيس الطاعات الروحانية وهو الإسلام ثم ذكر الصلاة التي هي رئيس الطاعات الجسمانية ثم ذكر التقوى التي هي رئيس ما هو من قبيل التروك والاحتراز عن كل ما لا ينبغي فقال :وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُثم قال :وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَللإشارة إلى أن منافع هذه الأعمال إنما تظهر يوم الحشر والجزاء . ثم إنه تعالى لما بين في الآيات المتقدمة فساد طريق عبدة الأصنام ذكر بعدها ما يدل على أن لا معبود إلا اللّه فقال :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّأي قائما بالحق والحكمة وهو حال من فاعل خلق والباء للتعدية كما في قولك : قام بأمر كذا . وقيل : الباء بمعنى اللام أي إظهارا للحق لأنه جعل صنعه دليلا على وحدانيته فهو نظير قوله تعالى :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا[ آل عمران : 191 ] وقوله تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[ الأنبياء : 16 ] قال أهل السنة : إنه تعالى خالق لجميع المحدثات مالك لكل الكائنات وتصرف المالك في ملكه حسن وصواب على الإطلاق فكان حقا على الإطلاق لا محالة . وقالت المعتزلة : إن معنى كونه حقا واقع على وفق مصالح المكلفين مطابق لمنافعهم . قوله : ( كقولك القتال يوم الجمعة ) أي واقع فيه أو مستقر فيه يعني أن ظرف الزمان وإن لم يقع خبرا عن الأعيان والذوات إلا أنه يقع خبرا عن الحدث . والقول بمعنى الحدث فجاز أن يقع ظرف الزمان