تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
فَلَوْ لا كانَ
فهلا كان
مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ
من الرأي والعقل
شرح
مثله ، والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى ، فثبت أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة رحمه اللّه ورضي عنه في هاتين المسألتين . فظهر بهذا سر قول المصنف « لأن صلاة الصبح أقرب الصلوات من أول النهار » . ثم قال رحمه اللّه : وأما قوله تعالى :وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِفهو يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في ثلاث زلف من الليل لأن أقل الجمع ثلاثة ، والمغرب والعشاء وقتان ، فيجب الحكم بوجوب الوتر حتى تحصل زلف ثلاث يجب إيقاع الصلاة فيها . وإذا ثبت وجوب الوتر في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجب في حق الأمة أيضا لقوله :فَاتَّبِعُوهُ[ الأنعام : 153 ] ونظير هذه الآية بعينها قوله تعالى :وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها[ طه : 130 ] فالذي قبل طلوع الشمس هي صلاة الفجر والذي قبل غروبها هي صلاة العصر . ثم قال :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ[ طه : 130 ] وهو نظير قوله تعالى :وَزُلَفاًقال سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : طرفا النهار الغداة والعشي ، الصلاة التي في طرف الغداة صلاة الفجر والتي في طرف العشي الظهر والعصر . وفي الخبر سها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر . ونقل عن الإمام الواحدي رحمه اللّه أنه قال نقلا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :طَرَفَيِ النَّهارِيريد الصبح والظهر والعصر ، وهو قول مجاهد ومحمد بن كعب رحمهما اللّه . وقال الزجاج رحمه اللّه تعالى : صلاة طرفي النهار الغداة والظهر والعصر . وذهب ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعامة أهل التفسير إلى أن تعريف الحسنات للعهد الخارجي والمراد أن الصلوات الخمس تكفرن ما بينهن من الذنوب . وعن مجاهد رحمه اللّه : أن الحسنات هو قول العبد : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قوله : ( فهلا كان ) إشارة إلى أن كلمة « لولا » تحضيضية دخلت على الماضي بمعنى التفجع عليهم فكان قريبا من أسلوب قوله تعالى :يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ[ يس : 30 ] ومِنَ الْقُرُونِيجوز أن يتعلق « بكان » لأنها تامة إذ المعنى : فهلا وجد من القرون أو حدث ونحو ذلك . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « أولوا بقية » لأنه لو تأخر عنه جاز أن يكون نعتا له و « من قبلكم » حال من « القرون » و « ينهون » حال من « أولوا بقية » لتخصصه بالإضافة . ويجوز أن يكون نعتا لأولوا بقية وهو أولى . ثم لما بيّن اللّه تعالى أن الأمم المتقدمين حلّ بهم عذاب الاستئصال بيّن أن السبب فيه أمران : الأول أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض ، ومعنى الآية : فهلا كان من القرون التي أهلكناهم من قبلكم أولوا بقية . والسبب الثاني في نزول عذاب الاستئصال بهم ما ذكره بقوله تعالى :وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِقرأ العامة « بقية » بفتح الباء وكسر القاف وتشديد الياء وفيها