تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك .
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 ) كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر . وقوله :
« وَاتَّبَعَ »
عطف على مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين ، عطف على
« اتَّبَعَ »
أو اعتراض . وقرىء « واتبع » أي واتبعوا جزاء ما اترفوا فتكون الواو للحال ويجوز أن يفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء .
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
بشرك
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساد أو تباغيا وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه . ولذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد . وقيل : الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
مسلمين كلهم . وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب وقوعه
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
( 118 ) بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا .
شرح
الإتراف إفعال من الترف وهو النعمة يقال : صبي مترف أي منعم بسبب الاهتمام في شأنه . وفي الكشاف : واتبعوا ما عرفوا فيه التنعم والترف والشرف من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهنيء ورفضوا ما وراء ذلك ونبذوه وراء ظهورهم . جعل الشهوات مترفا فيها أي منعما بناء على اعتقادهم أن تنعمهم في ضمنها . قوله : ( واتبع عطف على مضمر دل عليه الكلام ) لما مر أن التحضيض يدل على انتفاء المحضض عليه ولم يجر عطفه على« أَنْجَيْنا »لأنه صلة « من » ويمتنع وقوع و« اتَّبَعَ »صلة ولا معنى لجعله حالا من« أَنْجَيْنا »لأن إنجاء القليل ليس في اتباع الكثير الشهوات فتعيّن جعله عطفا على مقدر . إلا أن صاحب الكشاف جعله معطوفا على « نهوا » المقدر خبرا لأنه بمعنى « لكن » . والمصنف عطف على ما دل عليه جملة التحضيض ولعله نظر إلى أن فيما اختاره عطف أحد سببي الاستئصال على الآخر إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر في قوله تعالى :وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواللتصريح بأن اتباع الشهوات ظلم منهم وأنه هو المؤدي إلى الاستئصال . وهذه المناسبة منتفية فيما اختاره صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه . قوله : ( وأتبع ) بضم همزة القطع وسكون التاء وكسر الباء على بناء المفعول من باب الأفعال ، ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي : واتبعوا جزاء ما أترفوا فيه . و « ما » يجوز أن تكون بمعنى « الذي » وهو الظاهر لرجوع « فيه » له ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : جزاء إترافهم فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير المعطوف لصحة جعل الواو للحال بتقدير « قد » ، كأنه قيل : أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاء إترافهم ، وهو ترتيب حسن لأنه ذكر أولا إنجاء الناهين ثم بيّن هلاك الذين لم ينهوا كأنه قيل : وأنجينا القليل واتبع
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 710 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين