« زلفا » بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في بسرة و
« زُلَفاً »
بمعنى زلفة كقربى وقربة
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
يكفرنها . وفي الحديث : « إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر » وفي سبب النزول أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت .
ذلِكَ
إشارة إلى قوله :
« فَاسْتَقِمْ »
وما بعده . وقيل : إلى القرآن .
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
( 114 ) عظة للمتعظين
وَاصْبِرْ
على الطاعات وعن المعاصي
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 115 ) عدول عن المضمر ليكون كالبرهان على المقصود ودليلا على أن الصبر والصلاة إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص .
شرح
ثم إنه تعالى لما أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستقامة في العقائد والأعمال التي من جملتها إقامة الصلاة أردفه بالأمر في إقامتها خاصة تنبيها على أن أعظم العبادات بعد الإيمان باللّه تعالى هو الصلاة وقوله تعالى :طَرَفَيِ النَّهارِظرف « لأقم » والظرف وإن لم يكن موضوعا للظرفية إلا أنه لما أضيف للظرف أعرب بإعرابه . ونظيره قولك : فعلته أول النهار وآخره ونصف الليل ، فإن هذه الكلمات منصوبة على الظرفية لكونها مضافة إلى الظرف . وقرأ العامة « زلفا » بضم فسكون على أنه مخفف من القراءة بضمتين كما قالوا : بسر وبسر في جمع بسرة . وقرىء و « زلفى » بمعنى زلفة ، وقول المصنف رحمه اللّه تعالى : « وساعات منه قريبة من النهار » إشارة إلى أن الزلفى أول ساعات النهار وأنه منصوب على الظرفية لعطفه على طرفي النهار . قال الإمام رحمه اللّه : كثرت الأقوال في تفسير « طرفي النهار » والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هي الفجر والعصر ، وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس والطرف الثاني منه غروب الشمس ، فالصلاة التي تقام في الطرف الأول هي صلاة الفجر والتي تقام في الطرف الثاني لا يجوز أن تكون صلاة المغرب لأنها داخلة في التي تقام في زلف من الليل فوجب حمل ما تقام في الطرف الثاني على صلاة العصر . وإذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة رحمه اللّه ورضي عنه : إن التنوير بالفجر أفضل وإن تأخير العصر أفضل .
وذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار وبينا أن طرفي النهار هو الزمان الأول لطلوع الشمس والزمان الأول لغروبها . واجتمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروع فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز وهو أن يكون المراد « أقم الصلاة » في الوقت الذي يقرب من طلوع الشمس ومن غروبها . ولا شك أن هذا الحمل أقرب إلى ظاهر اللفظ وأن إقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها وقت التغليس ، وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما يصير ظل كل شيء