تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف .
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
وساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار وصلاة العشية العصر . وقيل : الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء وقرىء
شرح
المصنف رحمه اللّه في سورة الطارق بأن عاصما وابن عامر وحمزة رحمهم اللّه قرأوا في هذه السورة« لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »وفي يس« لَمَّا جَمِيعٌ »وفي الطارق« لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »بتشديد الميم في الثلاث ، والباقون بتخفيفها . وصرح أيضا رحمه اللّه في سورة الطارق بأن « لما » المشددة بمعنى « إلا » وأن « أن » نافية . ومعنى الآية أن من عجلت عقوبته أو أخرت ومن صدق الرسل ومن خالفهم سواء في أنه تعالى يوفيهم جزاء أعمالهم في الآخرة . جمعت الآية الشريفة الوعد والوعيد لأن توفية جزاء الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم . وقوله تعالى :إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌتأكيد للوعد والوعيد فإنه تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات كان عالما بمقادير الطاعات والمعاصي ، فكان عالما بالقدر اللائق بكل عمل من الجزاء فحينئذ لا يضيع شيء من الحقوق وذلك نهاية البيان . وقرأ العامة « يعملون » بياء الغيبة إجراء على ما تقدم من المختلفين . وقرىء « بما تعملون » على الخطاب التفاتا من الغيبة إلى الخطاب وقوله تعالى :يَعْبُدُ هؤُلاءِ[ هود : 109 ] وإِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[ فصلت : 40 ] مخالف لهذا . فإن العامة قرأوه بتاء الخطاب جريا على الخطاب المتقدم وقرىء بياء الغيبة التفاتا من الخطاب إلى الغيبة . قال الإمام رحمه اللّه تعالى : وعندي لا يجوز تخصيص النص بالقياس لأنه لما دل على عموم النص وجب الحكم بمقتضاه لقوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَوالعمل بالقياس انحراف عنه . ولذا لما ورد القرآن بالأمر بإعمال الوضوء في الأعضاء مرتبة في اللفظ وجب الترتيب فيها ، ولما ورد الأمر في الزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب اعتبارها ، وكذا القول في كل ما ورد أمر اللّه به كل ذلك لقوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَوقوله تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوابفتح الكاف من باب قتل يقتل وقوله :فَتَمَسَّكُمُ النَّارُمنصوب بإضمار « أن » في جواب النهي وقوله تعالى :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِالآية حال من مفعول « فتمسكم » أي تمسكم حال انتفاء ناصركم ، ويجوز أن تكون مستأنفة . وقوله تعالى :ثُمَّ لا تُنْصَرُونَجملة فعلية معطوفة على الاسمية قبلها . وقرىء بحذف النون أي بحذف نون الرفع عطفا على « تمسكم » وكلمة « ثم » فيه إما لاستبعاد نصرة اللّه تعالى إياهم مع استحقاقهم العذاب مع ركونهم أو منزل منزلة الفاء السببية في الدلالة على أن مساس النار لهم في حال انتفاء ناصريهم سبب لانتفاء كونهم منصورين بالكلية مع الدلالة على استبعاد النصرة .