تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
أي جميعا . كقوله : أكلا لما وإن كلّ لمّا علا أن أن نافية ولما بمعنى إلا وقد قرىء به
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 111 ) فلا يفوت عنه شيء منه وإن خفي
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
لما بيّن أمر المختلفين في التوحيد والنبوة وأطنب في شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستقامة مثل ما أمر بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونا من الطرفين ، والأعمال من تبليغ الوحي وبيان . الشرائع كما أنزل والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوها ، وهي في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « شيبتني سورة هود » .
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
أي ومن تاب من الشرك والكفر وآمن معك وهو عطف على المستكن في « استقم » وإن لم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه .
وَلا تَطْغَوْا
ولا تخرجوا عما حد لكم
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 112 ) فهو مجازيكم عليه وهو في معنى التعليل للأمر والنهي . وفي الآية دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان .
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
ولا تميلوا إليهم أدنى ميل ، فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم .
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين ؟ أي الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه . ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه ، وخطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإن به ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه . وقرىء « تركنوا » بكسر التاء على لغة تميم و
« تَرْكَنُوا »
على البناء للمفعول من أركنه
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 113 ) أي ثم لا ينصركم اللّه إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقى عليكم وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم . ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد فإنه لما بيّن أن اللّه معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم أنجى ذلك أنهم لا ينصرون أصلا .
شرح
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْعلى أنه مفعول مطلق له من غير لفظه كأنه قيل : توفية جامعة لأعمالهم ليوفينهم كما تقول : قياما لأقومن . وقال أبو البقاء رحمه اللّه : وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »ضعيف . قوله : ( وإن كلّ لمّا ) عطف على قوله : « لما » بالتنوين أي وقرىء « وأن كل لما » على أن « أن » نافية و « لما » بمعنى « إلا » كما في قوله تعالى :إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ[ الطارق : 4 ] أي أن كل نفس إلا عليها حافظ . وصرح