والكافرين ، والتنوين بدل المضاف إليه . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الأعمال اعتبارا للأصل
لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
اللام الأولى موطئة للقسم والثانية للتأكيد ، أو بالعكس ، و « ما » مزيدة بينهما للفصل . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد على أن أصله لمن « ما » فقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن . والمعنى لمن الذين ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم . وقرىء « لما » بالتنوين
شرح
مؤكدة . ثم إنه تعالى لما بيّن في الآية الأولى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد بيّن أيضا إصرارهم على إنكار نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم بكتاب اللّه ، فأنزل اللّه تعالى عليه قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قيل : إن اختلف فيما أنزل عليك فلا يشق عليك فقد اختلف فيما أنزل على من قبلك . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف ) أي بإسكان النون في قوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْوالباقون بتشديدها وكذا « أنهم » قرأوا « لما » بتخفيف الميم ومن قرأ « أن » مخففة يعملها اعتبارا للأول لأن الفعل يعمل بعد التخفيف كما كان يعمل أولا بدون التخفيف نحو : لم يكن زيد قائما ، فكذلك الحرف الذي يعمل بمشابهة الفعل . وإعمال المخففة لغة ثابتة عند العرب سمع من واحد منهم وهو يقول : إن عمر المنطلق وقال آخر : كان ثدييه حقان . ووجه تخفيف لما ذكره المصنف من أن اللام فيه هي الموطئة للقسم واللام فيلَيُوَفِّيَنَّهُمْلام الابتداء أو بالعكس أي اللام الأولى ابتدائي والثانية لام جواب قسم مضمر ، والجملة من القسم وجوابه خبر إن .
ولما اجتمع اللامان فصل بينهما بما كما فصل بالألف بين النونين في « يضربنان » فتكون كلمة « ما » هنا زائدة جيء بها للفصل إصلاحا للفظ . ووجه التشديد في « لما » أن أصله لمن بكسر الميم على أنها من الجارة دخلت على « ما » الموصولة أو الموصوفة والمعنى : لمن الذين واللّه ليوفينهم أو لمن خلق أو جماعة واللّه ليوفينهم . فلما اجتمعت النون ساكنة مع ميم ما وجب إدغامها فيها فقلبت ميما وأدغمت فاجتمع في اللفظ ثلاث ميمات فحذفت أولاهن فصار « لما » . قوله : ( وقرىء لما بالتنوين ) فيكون « لما » مصدر قولك : لممته أي جمعته لما وانتصابه على أنه صفة كل على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة . والتقدير وأن كلا لما أي جمعا ليوفينهم جزاء أعمالهم . والمصدر ههنا بمعنى المفعول أي كلا مجموعا وصف به الكل للدلالة على الاجتماع ، فإن الكل يحتمل الاجتماع والافتراق . ونقل عن ابن جني رحمه اللّه أنه قال : « لما » بالتنوين مصدر كالذي في قوله تعالى :وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا[ الفجر : 19 ] جامعا لأجزاء المأكول ولذلك تقدير هذا « وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لما » أي ليوفينهم توفية جامعة لأعمالهم جمعا ومحصلة لأعمالهم تحصيلا فهو كقولك : قياما لأقومن وقعودا لأقعدن . يعني أن قوله تعالى لما في هذه القراءة منصوب بقوله تعالى :