تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
شك بعد ما أنزل عليك من مآل الناس
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم أو من حال ما يعبدونه في أنه يضر ولا ينفع .
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
استئناف معناه تعليل النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في الشرك أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل ما عبدوه من الأوثان ، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله لأن التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات . ومعنى « كما يعبد » كما كان يعبد فحذف لدلالة قبل عليه .
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
حظهم من العذاب كآبائهم أو من الرزق فيكون عذر التأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه .
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
( 109 ) حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول : وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازا
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
فآمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف هؤلاء في القرآن
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق
وَإِنَّهُمْ
وإن كفار قومك
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
من القرآن
مُرِيبٍ
( 110 ) موقع للريبة
وَإِنَّ كُلًّا
وإن كل المختلفين المؤمنين منهم
شرح
بهم من عذابه ثم اتبعه بذكر ما أعد للأشقياء والسعداء ، شرح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحوال المشركين من قومه تسلية وعدة بالانتقام منهم ووعيد لهم فقال اللّه تعالى :فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍأصله فلا تكن حذفت نونه لكثرة الاستعمال ولأن النون الساكنة لم تبق عند التلفظ بها إلا لمجرد الغنة ، فإذا وقعت في آخر الكلمة التي هي محل التغيير حذفت تشبيها لها بحرف العلة . والمعنى : إذا تبين عندك ما قصصت لك من قصص المتقدمين من المشركين فلا تك في شك من عبادة هؤلاء الحاضرين من المشركين وكن على يقين في أنها ضلال مبين سيىء العاقبة على أن « ما » مصدرية . ويجوز أن تكون « ما » موصولة أي من حال الذي يعبدونه في أنه يضر ولا ينفع . ثم قال على سبيل الاستئنافما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْيريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالين . قوله : ( لتقييد التوفية ) يعني أن قوله تعالى :غَيْرَ مَنْقُوصٍحال مؤكدة من المفعول وهو النصيب الموفى فإن توفية الحق إعطاؤه تاما كاملا فالموفى لا يجوز أن يكون ناقصا فيجب أن يكون سبيل قوله تعالى :غَيْرَ مَنْقُوصٍسبيل الحال المؤكدة وهي أن تقرر مضمون الجملة لدفع توهم التجوز كما في قوله تعالى :ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[ التوبة : 25 ] فإن قوله تعالى :إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْلو لم يقيد بقوله تعالى :غَيْرَ مَنْقُوصٍلتوهم أن قوله تعالى :إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْبمعنى لمعطوهم ولو مجازا فلما قيد به اندفع التوهم فكان حالا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 703 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين