تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان اللّه ولقائه . أو من أصل الحكم والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النازحين يأتي اليوم أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ إن كان الحكم مطلقا غير مقيد باليوم . وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود على ما عرفت . وقيل : هو من قوله :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
وقيل : إلا ههنا بمعنى سوى كقولك : على ألف إلا الألفان القديمان . والمعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها على مدة بقاء السماوات والأرض .
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 107 ) من غير اعتراض
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) غير مقطوع . وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ولأجله فرق بين الثواب والعقاب في التأبيد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « سعدوا » على البناء للمفعول من سعده اللّه بمعنى أسعده و « عطاء » نصب على المصدر المؤكد أي أعطوا عطاء أو الحال من الجنة .
شرح
ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره الخ ) تعليل ثان لكون الاستثناء من الخلود في النار . والمراد بأصل الحكم كونهم في النار وهو أصل بالنسبة إلى قيده الذي هو خلودهم فيها فكأنه تعالى قال : وأماالَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِالآية إلا وقت وقوفهم في الموقف للحساب فإنهم في ذلك الوقت لا يكونون في النار كما لا يكونون في الجنة . قوله : ( أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ ) عطف على قوله : « زمان توقفهم في الموقف » كأنه قيل : خالدين فيها إلا مقدار لبثهم في الدنيا والبرزخ . قوله : ( وقيل هو ) أي الاستثناء من قوله تعالى :لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌكأنه قيل : لهم زفير وشهيق في جميع أزمنة كونهم في النار إلا زمانا شاء ربك أن ينقطع ذلك عنهم بأن يصيروا ساكنين خامدين . قوله : ( وقيل إلا ههنا بمعنى سوى ) والمعنى أنه تعالى لما قال :خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُثم قال : سوى ما زاد على ذلك من الخلود الدائم ذكر أولا في خلودهم ما يعد عند العرب مدة للخلود ثم زاد عليها الدوام الذي لا آخر له بقوله تعالى :إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَأي سوى ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها ، ثم قال تعالى :إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُحيث قهر كافة الأشقياء بالخلود في النار واستثنى منهم الذين تعلقت مشيئته بمغفرتهم وإنجائهم منها . روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه مثله . ومعناه عند أهل السنة أنه لا يبقى من أهل الإيمان ، وأما مواضع الكفار فمملوءة أبدا . واعلم أن اللّه تعالى لما قصّ خبر عبدة الأوثان وذكر ما حل