تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير . وقرىء « شقوا » بالضم .
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
ليس لارتباط دوامهم في النار بدوامهما فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما ، بل التعبير عن التأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون به عنه على سبيل التمثيل ولو كان للارتباط لم يلزم أيضا من زوال السماوات والأرض زوال عذابهم ، ولا من دوامهما دوامه إلا من قبيل
شرح
الحاصلة في القلب بسبب انحصار الروح فيه ، والشهيق هو إخراج ذلك الهواء عند مجاهدة الطبيعة في إخراجه وكل واحدة من هاتين الحالتين تدل على الكرب والغم بطريق دلالة اللازم على ملزومه ، فكان إثبات الزفير والشهيق لهم تخييلا لتشبيه حالهم الثابتة لهم من مقاساة حر جهنم بحال من استولت الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه ، فيكون قوله تعالى :لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌاستعارة مكنية وتخييلية . ويحتمل أن يكون الزفير والشهيق مستعارا لصراخهم تشبيها له بصوت الحمار . قوله : ( وقرىء شقوا بالضم ) أي بضم الشين على أن يكون « شقي » متعديا حيث يقال : شقاه اللّه كما يقال : أشقاه اللّه . والجمهور على فتح الشين على أنه من شقي اللازم . قوله : ( ليس لارتباط دوامهم في النار بدوامهما ) يعني أن كلمة« ما »في قوله تعالى :ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُمصدرية والمصدر المأول قائم مقام الظرف والمعنى : خالدين فيها مدة دوام السماوات والأرض . ومن المعلوم من النصوص القاطعة أن مدة بقائهما متناهية فيلزم أن يكون دوام الإبقاء في النار مرتبطا بدوامهما فيلزم أن يكون عذابهم منقطعا عند فنائهما ، أو يكونا دائمتين كدوام عذابهم لأن ظاهر هذه الآية يدل على أن مدة عذابهم مساوية لمدة بقائهما وكلاهما باطل . فأجاب المصنف عنه بأن ظاهر الآية وإن دل على أن دوامهم في النار مرتبط بدوامهما إلا أنه ليس المراد من توقيت خلودهم في النار بدوامهما أن الخلود مقدر بمدة دوامهما ومنته عند فنائهما ، لأن النصوص القاطعة تنفي أن يكون الأمر كذلك بل التوقيت المذكور للتعبير عن التأبيد وعدم الانقطاع . والمبالغة فيه بما كانت العرب يعبرون به عن ذلك كقولهم : لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض ، وما حنت البنت ، وما أطت الإبل ، وما أورق الشجر ، وما أينع الثمر ، وما سال سيل ، وما جن ليل ، وما طرق طارق ، وما نطق ناطق . فإنهم يعبرون بمثل هذه الألفاظ عن التأبيد والمبالغة في الدوام على طريق تمثيل ما قصد تأبيده بها في التأبد وعدم الزوال بناء على اعتقادهم . فلما كانت هذه الألفاظ بحسب عرفهم تفيد الأبد والدوام الخالي عن الانقطاع خاطب اللّه تعالى العرب على عرفهم واعتقادهم . ولئن سلمنا أن التوقيت المذكور لبيان ارتباط دوامهم في النار بدوامهما لكن لا نسلم أنه يلزم من زوالهما زوال عذابهم ولا من دوامه دوامهما إلا