تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
قومه ولذلك
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به والإهانة برسوله ، أفلا تبقون على اللّه وتبقون عليّ لرهطي . وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب . و « ظهريا » منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب .
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 92 ) فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها .
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
سبق مثله في سورة الأنعام . والفاء في « فسوف تعلمون » ثمة التصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك ، وحذفها ههنا لأنه جواب سائل قال : فماذا يكون بعد ذلك فهو أبلغ في التهويل .
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
عطف على
« مَنْ يَأْتِيهِ »
لا
شرح
قوله : ( ولذلك ) أي ولكون مدلول الكلام التخصيص ونفي الفعل عن المذكور مع ثبوته للغير قال عليه الصلاة والسّلام :أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْفإنه لو كان معنى قولهم :ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍمجرد نفى العزة عنه ولم يفهم إثبات العزة لرهطه لم يكن الجواب بقوله عليه الصلاة والسّلام :أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْمطابقا لكلامهم ، لأنه يكون معنى كلامهم حينئذ مجرد نفي العزة عنه عليه الصلاة والسّلام ويكون معنى جوابه إنكار عزة رهطه ، وأين أحدهما من الآخر ؟ وأما إذا كان معنى كلامهم إثبات العزة لرهطه مع انتفائها عنه فحينئذ تحصل المطابقة بينهما ، وكان الظاهر أن يقال في الجواب : « أرهطي أعز عليكم مني » إلا أنه قيل :أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِللإيذان بأن تهاونهم به عليه الصلاة والسّلام وهو نبي اللّه تهاون باللّه تعالى فحين عز عليه رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من اللّه . قوله : ( أفلا تبقون على اللّه ) أي فلا تحفظونني ولا ترحمونني ولا تراعونني وتراعون نسبة قرابتي إلى الرهط وتضيعون نسبتي إلى اللّه تعالى بالنبوة . فكأنكم زعمتم أن القوم أعز من اللّه تعالى حيث تزعمون أنكم تركتم قتلي إكراما لرهطي واللّه عز وجل أولى بأن يتبع أمره كأنه يقول : حفظكم إياي في اللّه أولى منه في رهطي . وفي الصحاح : أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته بأن تتبع أمره ويقال : أبقى اللّه عليك إن أبقيت عليّ . وفيه أيضا أرعيت عليه إذا أبقيت عليه ورحمته . قوله : ( والكسر من تغييرات النسب ) كقولهم في النسبة إلى أمس أمسي بكسر الهمزة ، وإلى الدهر دهري بضم الدال . قوله : ( اعملوا على مكانتكم ) المكانة الحالة التي يتمكن بها صاحبها من عمله . فالمعنى : اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إليّ وإني أيضا عامل بقدر ما آتاني اللّه من القدرة سوف تعلمون أينا الجاني على نفسه والمخطىء في فعله . قوله : ( فهو أبلغ في التهويل ) أي حذف