تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء . وقرىء « مثل » بالفتح لإضافته إلى المتنبي كقوله :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
( 89 ) زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم . وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد . ولا يبعد أن يسوّى في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق .
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
عما أنتم عليه .
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
عظيم الرحمة للتائبين .
وَدُودٌ
( 90 ) فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودّة بمن يودّه وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار .
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ
ما
شرح
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قالالضمير في « منها » للراحلة لم يمنعها من الشرب إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت . يريد أنها حديدة الحس فيها فزع وذعر لحدة حسها وذلك محمود فيها . والأوقال جمع وقل وهي الحجارة أي غصون ثابتة بأرض ذات حجارة . وقيل : الوقل شجرة المقل بني غير على الفتح مع أنه فاعل لم يمنع . قوله : ( وإفراد البعيد ) مع أنه خبر عن الجمع فالقياس يقتضي أن يقال : ببعداء أو ببعيدين لأن القوم اسم جمع مبني على أن في الكلام مضافا مقدرا ، والتقدير : وما إهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسّلام ، أو على أن فيه موصوفا مقدرا أي وما هم بشيء بعيد . قوله : ( ولا يبعد أن يسوّى في أمثاله ) من نحو القريب والقليل والكثير بين المذكر والمؤنث إشارة إلى جواب ما يقال : من أن لفظ القوم مؤنث كقوله تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ[ الشعراء : 105 ] فالقياس أن يقال : ببعيدة فلم ذكر بعيد ؟ وما ذكره من كون أمثاله على زنة المصادر جواب ثالث غير تقدير المضاف أو الموصوف لأنهما جوابان عن هذا السؤال أيضا . والصهيل صوت الخيل ، والنهيق والشهيق صوت الحمار . قوله : ( ما يفعل البليغ المودّة بمن يودّه ) يعني أي الودود بناء مبالغة من ود الشيء يوده ودادة أي أحبه وآثره . والمشهور وددت بكسر العين . وسمع الكسائي وددت بفتحها . والودود بمعنى المحب أي يود عباده ويرحمهم . وقد تقرر أنه تعالى إذا وصف بما هو من قبيل الكيفيات النفسانية الانفعالية يراد به غايتها فلذلك فسر المصنف كونه تعالى ودودا محبا لعباده بأنه يفعل بعباده ما يفعله بليغ المودة بمن يوده . وقيل : الودود في أسماء اللّه تعالى بمعنى المفعول والمعنى : أي عباده يحبونه لكثرة إحسانه وإفضاله على الخلق . قوله : ( وهو وعد على التوبة )