تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
بيّن .
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم . فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة . وقيل : إلى التسعة
لَرَجَمْناكَ
لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
( 91 ) فتمنعنا عزتك من الرجم . وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد . وفي إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة ، وأن المانع لهم من إيذائه عزة
شرح
الحق ومن عليه والعمى مناف له . قوله : ( لا لخوف من شوكتهم ) لئلا يخاف قوله سابقا أو مهينا لأعزلك . وإنما نفى شوكة قومه من حيث إنهم عبروا عن قومه بالرهط والجماعة القليلة لا يكون لهم شوكة لكنهم أثبتوا لهم الحرمة لكونهم على ملتهم ودينهم ولم يحترموا شعيبا عليه الصلاة والسّلام لأنه لا حرمة له عندهم ولا وقع له في صدورهم وإنهم إنما لم يقتلوه لأجل احترامهم رهطه بسبب كون الرهط على ملتهم . والرجم في اللغة عبارة عن الرمي وذلك قد يكون بالحجارة عند قصد القتل ، ولما كان هذا الرجم سببا للقتل لا جرم سموا القتل رجما تسمية للمسبب باسم السبب . قوله : ( أو بأصعب وجه ) إشارة إلى احتمال أن يكون « لرجمناك » استعارة تبعية تشبيها للقتل بأصعب الوجوه بالقتل بالحجارة ، وإطلاق الاسم المشبه به على المشبه استعارة تصريحية . قوله : ( وهذا ديدن السفيه ) يعني أن جوابهم لشعيب عليه الصلاة والسّلام بقولهم :يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُإلى هنا ليس دافعا لما قرره شعيب عليه الصلاة والسّلام من الدلائل والبينات بل هو جار مجرى مقابلة الدليل والحجة بالشتم والسفاهة كما هو ديدن السفيه المحجوج أي المغلوب بالحجة . قوله : ( وفي إيلاء ضميره ) أي إيلاء الضمير الذي هو عبارة عن شعيب عليه الصلاة والسّلام حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه أي على أن التردد واقع في الفاعل ، لأن الفعل بأن يتفق المتكلم والمخاطب على وجود أصل الفعل لكن المخاطب يخطئ في تعيين الفاعل والمتكلم يقصد أن يرد إلى الصواب وهذا يقتضي أن يكون أصل الكلام ما عززت أنت فقدم « أنت » للاختصاص . فإنه قد تقرر أن تقديم المسند إليه يفيد تخصيصه بالخير أي قصر الخبر عليه إن وقع المسند إليه بعد حرف النفي بلا فصل نحو : ما أنا قلت أي لم أقله مع أنه مقول لغيري ، فالتقديم يفيد نفي الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه الذي نفى عن المذكور وإنما التزم تحقق التقديم في مثله لأن كلمة « ما » لنفي الحال والحال له اختصاص بالزمان ، فالقياس أن يكون مدخولها فعلا أو شبهه وحيث وجد الاسم بعدها لا سيما الضمير دل ذلك على أن أصل الكلام ما عززت أنت وأن التقديم لأجل الاهتمام والاختصاص . قال صاحب المفتاح في تفسير الآية : أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام في جوابهم :أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِأي من نبي اللّه .