تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
نفهم
كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
كوجوب التوحيد وحرمة التبخيس . وما ذكرت دليلا عليهما وذلك لقصور عقلهم وعدم تفكرهم . وقيل : قالوا ذلك استهانة بكلامه أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه .
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا أو مهينا لا عز لك . وقيل : أعمى بلغة حمير وهو مع عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة والفرق
شرح
وبيان لهم أن سبق الكفر والمعصية منهم لا ينبغي أن يمنعهم من الرجوع إلى الطاعة . راعى شعيب عليه الصلاة والسّلام في جواب قومه ترتيبا لطيفا لأنه بيّن أولا أن ظهور البينة وكثرة إنعام اللّه تعالى عليه في الظاهر والباطن يمنعه من الخيانة في وحي اللّه تعالى ويصده عن التهاون في تبليغه ، كأنه قال : إنما أسعى واجتهد في تبليغ ما أوحي إليّ رعاية لحق اللّه تعالى ، ثم بيّن أن سعيه هذا رعاية لحق نفسه ، ثم بيّن أن فيه رعاية لحق الناس ، ثم لما بيّن صحة طريقته أشار إلى الوعيد على الإصرار بما هم عليه من الكفر والعصيان وحملهم على الاستغفار والتوبة وعلل قبول ذلك بأنهرَحِيمٌ وَدُودٌ .قوله : ( وقيل : قالوا ذلك استهانة بكلامه ) فأن الرجل قد يقول لصاحبه : لا أدري ما تقول وإن كان قد فهم كلامه لكنه لما لم يقبله واستهان به صار كأنه لم يفهمه فيقول ذلك القول . وهذه التوجيهات جواب عما يقال : إنه عليه الصلاة والسّلام كان يخاطبهم بلسانهم فلم قالوا :ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُمع أنه لحسن محاورته مع قومه وكمال اقتداره في مراجعة جوابهم يسمى خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فكيف لا ينفهم كلامه ؟ والمشهور أن الضعيف من ليس له قوة جسمانية يمنع بها القوم عن نفسه أو من ليس له عزة واتباع يتقوى بها على تحصيل مقاصده . وقيل : الضعيف عبارة عن الأعمى في لغة حمير وحمله على هذا المعنى غير مناسب لهذا المقام ، والسوق يقتضي أن يكون مرادهم بالضعيف من لا قوة له لا الأعمى إذ حمله عليه مخالف للظاهر من غير دليل . ومع هذا قوله :فِينايبطل حمله على ذلك المعنى فإنه لو قيل : إنا لنراك فينا أعمى لكان كلاما فاسدا لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم . قال الإمام : واعلم أن أصحابنا يجوزون العمى على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلا أن هذا اللفظ لا يحسن الاستدلال به في إثبات هذا المعنى لأن حمل لفظ الضعف على معنى العمى ليس بسديد في هذا المقام ، فكيف يستدل به عليه ؟ وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه لا يجوز لكونه منفرا فإنه لا يمكنه الاحتراز عن النجاسات وإنه يخل بجواز كونه حاكما وشاهدا فلأن يمنع من النبوة كان أولى . وأجاب المصنف عنه أي عن هذا الاستدلال بقوله : « والفرق بيّن » ولعل مراده أن مناط أمر النبوة كون الإنسان يوحى إليه من قبله تعالى وكونه مبلغا لما أوحي إليه ، والعمى لا يخل بهذا المعنى بخلاف القضاء والشهادة فإن مناطهما تمييز من له