تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وقيل : خبرية بدل من الإصلاح أي المقدار الذي استطعته أو إصلاح ما استطعته فحذف المضاف .
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
وما توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
فإنه القادر المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار . وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ .
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 88 ) إشارة إلى معرفة المعاد وهو أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة على الفعل . وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأتيه ويذره من اللّه تعالى والاستعانة به في مجامع أمره والإقبال عليه بشراشره وحسم أطماع الكفار وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى اللّه للجزاء .
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
لا يكسبنكم
شِقاقِي
معاداتي
أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
من الغرق
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
من الريح
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من الرجفة . و
« أَنْ »
بصلتها ثاني مفعولي « جرم » فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب . وعن ابن كثير
« يَجْرِمَنَّكُمْ »
بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول . والأول أفصح فإن
شرح
والتقدير : إن أريد إلا الإصلاح أي المقدار الذي أستطيعه من الإصلاح أو إلا الإصلاح إصلاح ما استطعته من الإصلاح ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه . قوله تعالى :( لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي )أي شقاقكم وعداوتكم إياي أن يصيبكم عذاب العاجلة وهو عذاب الاستئصال في الدنيا مثل : ( ما أصاب من قبلكم من الهالكين ) وجرم وإن كان يتعدى إلى واحد وإلى اثنين إلا أنه في الآية قد تعدى إلى اثنين : أولهما الكاف والميم ، وثانيهما أن يصيبكم يقال : جرم زيد ذنبا أي كسبه وجرمته ذنبا أي كسبته إياه فهو مثل كسب في كونه متعديا إلى واحد تارة وإلى اثنين أخرى . وأنشد الزمخشري على تعديته إلى اثنين قوله :ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبواوقراءة العامة « لا يجرمنكم » بفتح ياء المضارعة على أنه مضارع جرم الثلاثي . وقرىء بضمها على أنه مضارع المنقول من جرم المتعدي إلى واحد . والعامة أيضا على ضم لام مثل على أنه فاعل« يُصِيبَكُمْ ». وقرىء بفتحها وتلك الفتحة فتحة بناء وذلك لأن مثل وإن كان فاعلا كحاله في القراءة المشهورة إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كما في قوله تعالى :إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[ الذاريات : 23 ] فإن مثل وغير مع ما وإن مخففة ومشددة يجوز بناؤهما على الفتح وإعرابهما كقوله :