تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
بالتوحيد على الاستهزاء به والتهكم بصلواته والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه . وكان شعيب كثير الصلوات فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر . وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الإفراد والمعنى : أصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك ، فحذف المضاف لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره .
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
عطف على « ما » أي وإن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا . وقرىء بالتاء « فهيما » على أن العطف « نترك » وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء . وقيل : كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) تهكموا به وقصد بضد على أن ذلك أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك .
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوة .
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال . وجواب الشرط محذوف تقديره : فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه . وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء . والضمير في « منه » للّه أي من عنده وبإعانته بلا كد
شرح
الشيء على الحالة الأولى ويضاده الفناء . قوله : ( لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره ) تعليل لتقدير المضاف أي لا بد من هذا التقدير لأن المأمور بقوله تعالى :أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَهو شعيب عليه الصلاة والسّلام والمأمور به بحسب الظاهر هو الترك الذي هو فعل الكفار ، فإبقاء الكلام على ظاهره يستلزم أن يكون شعيب عليه الصلاة والسّلام مأمورا بفعل الكفار وهو الترك فلا بد من تقدير المضاف أي أصلواتك تأمرك يا شعيب بتكليفك إيانا أن نترك . قوله : ( وإن نترك ) إشارة إلى أن كلمة « أو » بمعنى الواو لأن ما كلفهم به شعيب عليه الصلاة والسّلام هو مجموع الأمرين لا أحدهما ، وأن إجابتهم إياه على سبيل الإنكار والاستهزاء إنما هو بقولهم له : أصلواتك تأمرك بتكليفك إيانا بهذين الأمرين لا بأحدهما . قوله : ( وقرىء بالتاء فيهما ) على معنى أصلواتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء أنت ، على أن يكون معطوفا على مفعول« تَأْمُرُكَ ». قوله : ( تهكموا به ) يعني أن قولهم الحليم الرشيد من قبيل الاستعارة التبعية استعاروا والحلم والرشد للسفه والغواية على التهكم ، ثم سرت الاستعارة فيهما إلى الحليم الرشيد . قوله : ( وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء ) فإن