مأمور به وقد يكون محظورا .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 85 ) فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد . وقيل : المراد بالبخس المكس كأخذ العشور من المعاملات . والعثو السرقة وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال
شرح
قوله : ( تعميم بعد تخصيص ) جواب عما يقال : البخس النقص فقوله تعالى :لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْبمعنى قوله تعالى :لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَفما الفائدة في هذا التكرار ؟ وتقرير الجواب أنه لا تكرار ههنا لأن مدلول الكلام الأول النهي عن البخس في المقدار وذكر المكيال والميزان لكونهما أكثر آلات التقدير استعمالا . ومدلول قوله تعالى :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ .النهي عن البخس في مطلق ما يستحقه بعقد المعاوضة .
والمعنى : لا تنقصوا الناس ما يستحقون عليكم بالعقود أي شيء كان . وذكر صاحب الكشاف للبخس ثلاثة معان : الهضم وهو الظلم وكسر الحق ، والثاني النقص ، والثالث المكس وهو أخذ المكس والعشور والخراج وما هو اليوم في الأسواق من رسوم الظلم . واستشهد على إطلاق البخس على المكس بقول زهير :أفي كل أسواق العراق أتاوةأي خراج .وفي كل ما باع امرؤ بخس درهموروي مكس درهم . ثم قال : وكانوا يأخذون من كل شيء يباع شيئا كما تفعل السماسرة . أو كانوا يمكسون الناس وكانوا ينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء فنهوا عن ذلك . انتهى . قوله : ( فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد ) يعني العثو الإفساد مطلقا سواء كان تنقيص الحقوق أو غيره فهو أيضا من قبيل التعميم بعد التخصيص .
وفي الصحاح : عثا في الأرض يعثو أفسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي قال تعالى :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ البقرة : 60 ] وفي التيسير : العثي المبالغة في الإفساد . فجعل تجاوز الحد في هذه المعاملة إفسادا في الأرض لأنه تغيير لما وضعه اللّه تعالى من قانون سنن المعاملة بالعدل وأصلح به أحوال أهل الأرض . وقال الراغب : العثي متقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العيث أكثر ما يستعمل في الفساد الذي يدرك حسدا . والعثي فيما يدرك حكما . قوله : ( وقيل المراد بالبخس الخ ) إشارة إلى أن المختار أن يكون البخس عبارة عن نقص ما يستحقه المرء بعقد المعاوضة ، وأن يكون العثو عبارة عن الإفساد مطلقا سواء كان تنقيص الحق أو غيره . قوله : ( وفائدة الحال ) إشارة إلى جواب ما يقال : إن العثي الإفساد