فهون عليك ودعنا وإياهم . « فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السّلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم فخرجوا يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بالقطع من الإسراء . وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من السرى
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
بطائفة منه .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
ولا يتخلف أو ولا ينظر إلى ورائه . والنهي في اللفظ « لأحد » وفي المعنى للوط .
إِلَّا
شرح
آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ[ الروم : 24 ] . قوله : ( فضرب جبريل بجناحه ) يعني كما فتح لوط عليه الصلاة والسّلام باب بيته فدخلوا تحول جبريل عليه الصلاة والسّلام إلى أصل صورته فضرب وجوههم فأعماهم وصاروا لا يبصرون الطريق فانصرفوا وهم يقولون : النجاة النجاة فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض سحرونا ، فقال لوط عليه الصلاة والسّلام : متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح . قال : أريد أسرع من ذلك فلو أهلكتموهم الآن فقالوا :أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ[ هود : 81 ] . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع ) فإنهما أسقطا الهمزة من قوله تعالى :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَوقوله تعالى :فَأَسْرِ بِعِبادِي[ الدخان : 23 ] وقوله إن أسر حال الوصل وإثباتها مكسورة حال الابتداء . والباقون قرأوا الجميع بهمزة القطع ثبت مفتوحة حال القول والابتداء . القراءتان مأخوذتان من لغتي هذا الفعل فإنه يقال : سرى ومنه قوله تعالى :وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ[ الفجر : 4 ] وأسرى ومنه قوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى[ الإسراء : 1 ] وهل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق فيه خلاف ؛ فقيل : هما بمعنى واحد وقيل : أسرى لأول الليل وسرى لآخره . وأما سار فمختص بالنهار وليس مقلوبا من سرى . والجوهري اختار كون الإسراء والسرى بمعنى حيث قال : وسريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا . ثم قال : وإنما قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا[ الإسراء : 1 ] وإن كان السرى لا يكون إلا بالليل للتأكيد كقولهم : سرت أمس نهارا أو البارحة ليلا . والباء في قوله تعالى :بِأَهْلِكَيجوز أن تكون للتعدية وأن تكون للحال أي مصاحبا لهم . وفي قوله :بِقِطْعٍللحال أي مصاحبين بقطع على أن المراد به ظلمة الليل . وقيل : فيه بمعنى في أي أخرجوا لئلا تسمعوا نزول العذاب الذي موعده الصبح . قوله : ( ولا يتخلف أو ولا ينظر ) يعني أن الالتفات يجيء بمعنيين : الأول الانصراف كما في قوله تعالىأَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا[ يونس : 78 ] أي لتصرفنا فالمراد على هذا النهي عن التخلف لأنه انصراف عن امتثال المأمور به . والثاني أن ينظر الإنسان إلى ورائه فالظاهر أن المراد على هذا أنه كان لهم في البلد أموال وأقمشة وأصدقاء فالملائكة عليهم الصلاة والسّلام أمروهم بأن يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم عنها .
قوله : ( والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط ) عليه الصلاة والسّلام لما اختار أن