له . وقيل : المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية . وفي حرف ابن مسعود « وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
أنظف فعلا أو أقل فحشا كقولك : الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه . وقرىء « أطهر » بالنصب على الحال على أن « هن » خبر « بناتي » كقولك : هذا أخي هو لا فصل ، فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم
وَلا تُخْزُونِ
ولا تفضحوني من الخزي أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء .
فِي ضَيْفِي
في شأنهم . فإن
شرح
الزنى . فبين عليه الصلاة والسّلام أن هذا يزول بالنكاح وذلك لا يزول بحال . والامتعاض البغض والإنكار يقال : معضت من ذلك الأمر أمعض معضا ومعضا وامتعضت منه إذا غضبت وشق ذلك عليك . وقيل : المراد بقوله : ( بتأتي ) نساء قومه جعل بنات قومه بناته لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كالأب لقومه وأزواجه أمهاتهم وأولادهم كأولاده . قال الإمام : وهذا القول عندي هو المختار ويدل عليه وجوه : الأول أن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار أمر مستبعد لا يليق بأهل المروءة فكيف بأكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ؟
والثاني أنه قال :هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْوبناته اللاتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم وأما نساء أمته ففيهن كفاية للكل إذا صحت الرواية أنه كان له بنتان . وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة . قوله : ( أنظف فعلا أو أقل فحشا ) لما ورد أن يقال : الإناث أزيد طهارة منه ولا طهارة في إتيان الذكر إن شرعا فما وجه حصول جعلهن أطهر ؟ أجاب المصنف رحمه اللّه تعالى عنه بأنه ليس المراد بالطهارة كونه حلالا ومشروعا حتى يرد ما ذكر بل المراد بها النظافة بحسب العقل وقلة استفحاش الطبع ، ولا شك أن إتيانهن أزيد في الطهارة بهذا المعنى بالنسبة إلى إتيانهم . ولم يلتفت المصنف إلى كون بناء التفضيل هنا للزيادة المطلقة كما في قولنا : اللّه أكبر كما لا يخفى ، وإن ذهب إليه الإمام الرازي في الكبير . قوله : ( على أن هن خبر بناتي ) قوله تعالى :هؤُلاءِ بَناتِيعلى القراءة المشهورة جملة برأسها ويجوز أن يكون « هن » فصلا و « أطهر » خبرا لهؤلاء ، والجملة خبر الأول . وعلى قراءة « أطهر » بالنصب « هؤلاء » مبتدأ و « بناتي » مبتدأ ثاني و « هن » خبر الثاني والجملة خبر الأول و « أطهر » حالا قد عمل فيها ما عمل في الأول أي في « هؤلاء بناتي » من معنى الفعل كما في قوله تعالى :هذا بَعْلِي شَيْخاًولا يجوز أن يكون « هن » فصلا بين الحال وصاحبها لأن ضمير الفصل إنما يقع بين جزئي الجملة ولا يقع بين الحال وذي الحال . قوله : ( ولا تفضحوني من الخزي ) يقال : فضحه فافتضح أي كشف مساويه فذل وهان . ويقال : خزي بالكسر يخزي خزيا أي ذل وهان ، وخزي أيضا يخزي خزاية أي استحيى . ويقال خجل خجلا أي تحير ودهش من الاستحياء وأخجله غيره .