تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
والاحتيال فيه .
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
( 77 ) شديد من عصبه إذا شده .
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه .
وَمِنْ قَبْلُ
ومن قبل ذلك الوقت
كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين .
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي
فدى بهنّ أضيافه كرما وحمية . والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات على الكفار ، فإنه شرع طارىء أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى أن ذاك أهون منه أو إظهار لشدة امتعاضه من ذلك كي يرقوا
شرح
و « بهم » متعلق به أي بسببهم و « ذرعا » نصب على التمييز وهو في الأصل مصدر ذرع البعير بيده في سيره إذا مشى وسار على قدر خطوه اشتقاقا من الذراع ، ثم توسع فيه فوضع موضع الطاقة فقيل : ضاق ذرعه أي طاقته . وقوله : « يهرعون » قرأ العامة « يهرعون » بالبناء للمفعول وقرىء بفتح الياء بالبناء للفاعل والإهراع والإسراع . وقال أبو عبيدة : قوله تعالىيُهْرَعُونَ إِلَيْهِأي يستخنون إليه كأنه يحث بعضهم بعضا ، وأهرع الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مهرع إذا كان يرعد أي يضرب من غضب أو حمى أو فزع . فلذلك قيل : الإهراع هو الإسراع مع الرعدة . وقيل : هو العدو الشديد . ثم إنه تعالى بيّن أن إسراعهم إنما هو لطلب العمل الخبيث قال تعالى :وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ .قوله : ( فتمرنوا بها ) أي تعودوا يقال : مرن على الشيء يمرن مرونا ومرانة أي تعوده واستمر عليه . روي أنه لما دخلت الملائكة دار لوط عليهم الصلاة والسّلام مضت امرأته فقالت لقومه : دخل دارنا قوم ما رأيت أحسن وجوها منهم ولا أنظف ثيابا ولا أطيب رائحة . فجاءه قومه يهرعون أي يسرعون . وروي أن القوم دخلوا دار لوط عليه الصلاة والسّلام وأرادوا أن يدخلوا البيت الذي كان فيه جبريل عليه الصلاة والسّلام فوضع جبريل يده على الباب فلم يطيقوا فتحه حتى كسروه ، فمسح أعينهم بيده فعموا فقالوا : يا لوط قد أدخلت علينا السحرة وأظهره الفتنة . قوله : ( فدى بهنّ أضيافه ) يعني أن المراد بالبنات بناته الصلبية وأنه ما دعاهم إلى الزنى بهن بل المراد أنه دعاهم إلى التزوج بهن بناء على جواز تزويج المؤمنة من الكافر في شريعته وهكذا كان في أول الإسلام ، بدليل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم زوج ابنته زينب من أبي العاص بن وائل وزوج ابنتيه من ابني أبي لهب عتبة وعتيبة وهم كفار ، ثم نسخ بقوله تعالى :وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا[ البقرة : 221 ] . قوله : ( أو مبالغة ) عطف على قوله : « كرما » و « حمية » نقل صاحب التيسير عن الإمام أبي منصور الماتريدي أنه قال : يحتمل أنه عرض بناته الصلبية على الأوباش والفجار تعريضا لهم بخبث ذلك الفعل ويكون معنى قوله :هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْأي هذا أقل خبثا من ذلك أي الزنى بالبنات دون الذكور في الخبث وكانوا يعتقدون حرمة