على طريقة الاستئناف بقوله :
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
كأنه علة الأمر بالإسراء
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
( 81 ) جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
عذابنا أو
شرح
المقدار كيف ولم ينهه عن إخراجها ولكنه أمر بإخراج غيرها ؟ قال الشيخ : والأولى من هذا أن يكونإِلَّا امْرَأَتَكَفي الرفع والنصب مثل قوله تعالى :ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ[ النساء : 66 ] ولا بعد أن يكون أقل القراء على الوجه الأقوى وأكثرهم على الوجه الذي هو دونه ، بل قد التزم بعض الناس أنه يجوز أن يتفق جميع القراء على قراءة غير الأقوى إلى هنا كلام الشيخ . واختار المصنف أولا أن يكون قوله :إِلَّا امْرَأَتَكَاستثناء من قوله تعالى :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَلأنه كلام موجب والاستثناء الواقع بعد الكلام الموجب يكون منصوبا أبدا ، وقوله :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌغير موجب والمختار في مثله البدل . فلو جعل قوله تعالى :إِلَّا امْرَأَتَكَمتعلقا بقوله :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌلكان الرفع فيه هو الراجح ، وأكثر القراء على النصب ، فيلزم إطباق الأكثر على الوجه المرجوح وهو بعيد . ثم أيده بقراءة عبد اللّه ( فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ) فإن الاستثناء على هذه القراءة من الأهل ليس إلا إذا لم يذكر في مصحفه قوله تعالى :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌثم قال : والأولى أن يكون قوله :إِلَّا امْرَأَتَكَعلى قراءة النصب استثناء متعلّقا بغير الموجب وإن كان الأفصح حينئذ الرفع على البدلية كما هو متعلق به على قراءة الرفع ليتفق القراءتان بقدر ما أمكن . فإذا لم يكن له أن يدع أحدا من أهله لأن يتخلف أو لأن ينظر إلى وراء إلا امرأته ، فإن له أن يدعها للتخلف أو للنظر فيحصل اتفاق القراءتين في حسن انتظام اللفظ والمعنى . ولما ورد أن يقال : الاستثناء من غير الموجب إيجاب فيلزم أن تكون مأمور بالالتفات ولا معنى له ؟ أجاب عنه بقوله : « ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل اللازم عدم نهيها عنه » وذلك لما مر من أن قوله تعالى :وَلا يَلْتَفِتْنهي للوط عليه الصلاة والسّلام والاستثناء من النهي عدم النهي . قوله : ( ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع ) لأن المستثنى المنقطع يجب نصبه عند الأكثرين ولا يجوز البدل إلا على لغة تميم وعليها قوله :وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيسلأن اليعافير والعيس مستثنى منقطع بعد « إلا » مع رفعه على البدلية من أنيس . ولا يحسن أن يحمل إعراب أفصح الكلام على اللغة القليلة . وفي قوله : « لا يحسن » إشارة إلى أنه يجوز جعل الاستثناء منقطعا على كل واحدة من القراءتين بأن لا يقصد إخراج المرأة من المأمور بالإسراء بهم ولا المنهيين عن الالتفات بل يقصد استئناف الإخبار عنها بأنه يصيبها ما