تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
أمرنا به . ويؤيده الأصل وجعل التعذيب مسببا عنه بقوله :
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
فإنه جواب « لما » وكان حقه جعلوا عاليها أي الملائكة المأمورون به فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للأمر . فإنه روي أن جبريل عليه الصلاة والسّلام أدخل جناحه حتى مدائنهم ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
على المدن أو على شذاذها
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
من طين متحجر لقوله :
حِجارَةً مِنْ طِينٍ
[ الذاريات : 33 ] وأصله سنكيل فعرب . وقيل : إنه من أسجله إذا أرسله أو أدر عطيته . والمعنى من مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الإدرار أو من السجل أي مما كتب اللّه أن يعذبهم به . وقيل : أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما .
مَنْضُودٍ
( 82 ) نضد معدّا لعذابهم أو نضد في
شرح
أصابهم . فالمعنى : لكن امرأتك يجري عليها كذا وكذا . قوله : ( ويؤيده الأصل ) أي يؤيد كون المراد بقوله :أَمْرُناأمره تعالى بالعذاب أن الأصل حمل اللفظ على معناه الأصلي الحقيقي لأنه لو أريد العذاب للزم أن يتحد السبب والمسبب ، لأن الجعل المذكور في قوله :جَعَلْنا عالِيَها سافِلَهاهو العذاب فيكون حاصل المعنى ؟ فلما جاء أمرنا فلما جاء عذابنا عذبنا فوجب أن يحمل الأمر على ما هو ضد النهي . قوله : ( وكان حقه جعلوا ) جواب عما يقال : لو كان المعنى فلما أمرنا الملائكة عليهم الصلاة والسّلام بإيصال العذاب إليهم لكان الظاهر أن يقال : فلما جاء أمرنا جعلوا عاليها سافلها ، لأن العذاب إنما صدر عن المأمورين ، وتقرير الجواب : أنه أوثر طريق الإسناد المجازي حيث لم يسند الفعل إلى المباشر بل أسند إلى المسبب على صيغة الفاعل على أنه فاعل السبب وهو الآمر لأن ما وقع من المباشر إنما وقع بأمر اللّه تعالى وإقداره تعظيما لشأن الفعل الصادر ، وقوله :عالِيَها سافِلَهامفعول الجعل الذي بمعنى التصيير أي عالي مدائنهم ومساكنهم . والمعنى : وجعل جبريل عليه الصلاة والسّلام عالي قراهم سافلها بأمرنا . قوله : ( أو على شذاذها ) أي منفرديها عن جمهور أهل المدن . يقال : شذ عنه يشذ شدوذا إذا انفرد عن الجمهور ، وشذاذ الناس الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم . روي أن الحجر تبع شذاذهم ومسافريهم أين كانوا في البلاد ودخل رجل منهم الحرم فكان الحجر متعلقا عليه في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه . قوله : ( وأصله سنكيل ) وهو بالفارسية وبالعربية حجر من طين فعرب وجعلت حروفه إلى ما ترى . وينصره ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : هو حجر من طين كالآجر المطبوخ . قوله : ( نضد معدّا لعذابهم ) يعني أن منضودا اسم مفعول من النضد وهو وضع الشئ بعضه على بعض وإعدادها لإهلاك الظلمة ، أو لكون بعضها فوق بعض في النزول ولأن كل