تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
الخزاء ضيف الرجل إخزاؤه .
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
( 78 ) يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
من حاجة
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
( 79 ) وهو إتيان الذكران
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
لو قويت بنفسي على دفعكم
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
( 80 ) إلى قوى أتمنع به عنكم شبيه بركن الجبل في شدته . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد » . وقرىء « أو آوى » بالنصب على إضمار « أن » كأنه قال : لو أن لي بكم قوة أو أويا . وجواب « لو » محذوف تقديره « لدفعتكم » . روي أنه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب .
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا
شرح
قوله : ( لو قويت بنفسي على دفعكم ) أي لدفعتكم بها عن أضيافي على أن جواب « لو » محذوف لدلالة فحوى الكلام عليه . وما ذكره المصنف تصوير لحاصل المعنى فإنه قد تقرر في النحو أن كلمة « إن » إنما تفتح بعد « لو » لكونها واقعة موقع المفرد لكون ما في حيزها فاعل فعل محذوف فقولك : لو أنك قائم معناه لو ثبت قيامك . قال أبو البقاء : قوله : « بكم » حال من « قوة » وليس معمولا لها لأنها مصدر ولا يتقدم معمول المصدر عليه ، والتقدير : لو ثبت واستقر لنفسي قوة بكم . ويجوز أن تكون « لو » ههنا للتمني فلا تحتاج إلى الجواب إلا أن القول بكونها شرطية حذف جوابها أولى لإمكان تقدير أنواع كثيرة من المنع والدفع والتعدي ونحوها . وفي تقدير المصنف إشارة إلى أن قوله تعالى :أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍوقوله : « أتمنع به عنكم » وإن كان صفة لشديد أي قوي إلا أن فيه إشارة إلى تعيين الجواب المحذوف . والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره وإلى أن كل واحد من قوله تعالى :لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةًوقوله تعالى :أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍله فائدة غير فائدة الآخر فإن المراد بالأول كونه بنفسه قادرا على الدفع ، وبالثاني حضور من يعينه على الدفع . قوله : ( صلّى اللّه عليه وسلّم رحم اللّه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد ) أي كان يريد أو يتمنى أن يأوي إلى ركن شديد وفي قوله : « رحم اللّه » إشارة إلى أن هذا الكلام من لوط عليه الصلاة والسّلام ليس مما ينبغي من حيث إنه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره والحال أنه لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه أليس اللّه بكاف عبده ؟ وإن قرىء « آوى » بالنصب يكون معطوفا على قوة والتقدير . كما ذكره : لو أن لي بكم قوة أو أويا إلى ركن شديد . وهذه القراءة تدل على أن « آوى » في قراءة الرفع معطوف على « قوة » أيضا بناء على أنه كان منصوبا في الأصل بإضمار « أن » فلما حذف رفع الفعل كقوله تعالى :وَمِنْ