تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولا تنثلم بمجالستهم . روي أن المسلمين قالوا : لئن كنا نقوم كلما استهزؤوا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ونطوف . فنزلت .
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً
أي بنوا أمر دينهم على التشهّي وتديّنوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا كعبادة الصنم وتحريم البحائر والسوائب أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه لعبا ولهوا حيث سخروا به ، أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لهو ولعب . والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
[ المدثر : 11 ] ومن جعله منسوخا بآية السيف حمله على الأمر بالكف عنهم وترك التعرض لهم .
شرح
ب « من » لفظا لزم زيادة من في الموجب . وجمهور البصريين لا يجوزونها . قوله : ( ولا تنثلم ) أي لا تختل تقواهم من الثلمة وهي الخلل يقال : ثلمت الشيء فانثلم وتثلم أي اختل . قوله : ( فنزلت ) أي نزلت رخصة للمؤمنين في القعود معهم على سبيل التذكير والمنع من الخوض ونحوه من قبائح الأقوال والأفعال أي ما على الذين يتقون الشرك والخوض وسائر المعاصي من آثام الخائضين من شيء ، ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى لعلهم يتقون الخوض إذا وعظوهم فرخص في مجالستهم على سبيل الوعظ والتذكير وإظهار الكراهة على سوء صنيعهم لعل ذلك يمنعهم عن المعاودة إلى مثله . قوله تعالى :( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا )وهم المذكورون بقوله :الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِناومعنى ذرهم اعرض عنهم واترك معاشرتهم وملاطفتهم ، وليس المراد أن يترك إنذارهم لأنه تعالى قال بعده وذكر به فالمعنى لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تشغل قلبك بهم وذكر بالقرآن . قوله : ( بنوا أمر دينهم ) الذي حقه أن يؤخذ عن نبي من الأنبياء وبيني على تشريعه على التشهي واتباع الهوى وما يكون كذلك فهو لعب ولهو من حيث إنه لا يعود عليهم ما ينفع عاجلا وآجلا لإخفاء في أن ليس للمشركين دين من الأديان المشروعة من قبل نبي من الأنبياء وقد أضيف إليهم دين وأخبر بأنهم اتخذوه لهوا ولعبا أي عطلة ومشغلة يشتغلون به عن الدين الحق . يقال : لهاه عن كذا أي شغله عنه فلا بد أن يبين وجه إضافة الدين إليهم مع أنه لا دين لهم فذكر للإضافة وجوها : الأول أن المراد بدينهم ما ينبغي أن يتدينوا به ويتقربوا بملابسته إلى مولاهم الحق والمراد باتخاذه لعبا جعله شيئا كائنا من جنس ما يلعب به ويلهى بملابسته عن الحق كعبادة الأصنام ونحوها . والثاني أن المراد بدينهم هو دين الإسلام ووجه كونه دينا لهم أنه فرض عليهم وأن كلفوا بالتدين به وأنهم لما سخروا به واستهزأوا فقد اتخذوه لعبا ولهوا . والفرق بين الوجهين مع أن ما ينبغي أن يتدينوا به في الواقع هو دين الإسلام أن المراد بدينهم على