تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
من قرنه ، وهذا بسل عليك أي حرام .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
يدفع عنها العذاب
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
وإن تفد كل فداء ، والعدل الفدية لأنها تعادل المفدى وههنا الفداء و « كل » نصب على المصدرية .
لا يُؤْخَذْ مِنْها
الفعل مسند إلى منها لا إلى ضميره بخلاف قوله : ولا يؤخذ منها عدل فإنه المفدّى به .
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا
أي أسلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة .
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) تأكيد وتفصيل لذلك . والمعنى هم بين ماء مغلى يتجرجر في بطونهم ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم .
شرح
الهلاك كان المسلم إليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو الشخص من الخروج منه والخلاص عنه . قوله تعالى :( لَيْسَ لَها )الظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك . ويحتمل أن تكون في محل الرفع على أنها صفة « لنفس » أو في محل النصب على أنها حال من الضمير في « كسبت » و « من دون اللّه » حال من « ولي » لأنها لو تأخرت لكانت صفة له فتتعلق بمحذوف هو حال . قوله : ( وههنا الفداء ) يعني أن العدل ههنا ليس بمعنى ما يفتدى به بل المراد به ههنا المعنى المصدري يقال : فداه فداء إذا أعطى بدله شيئا فافتداه أي خلصه به وكل واحد من الفدية والفداء ، وإن كان يستعمل في موضع الآخر إلا أن ما ذكرناه من تخصيص كل واحد منهما بمعنى غير معنى الآخر يستفاد من المقام . قوله : ( وكل نصب على المصدرية ) فإنه يكون في حكم ما أضيف إليه ونظيره خير مقدم وكثير نفع . قوله : ( الفعل مسند إلى منها ) فإنه إذا لم يوجد المفعول به الصريح يجوز إسناد الفعل إلى الجار والمجرور ، فإن العدل المذكور لما كان مصدرا لم يصلح لأن يكون مأخوذا لأن الأخذ يتعلق بالأعيان لا المعاني وإسناده إلى العدل في قوله تعالى :وَلا يُؤْخَذُ مِنْهاعدل من حيث إنه ليس المراد به المصدر بل الشيء المفدى به فصح إسناد الأخذ إليه . قال الإمام : الأخذ قد يستعمل بمعنى القبول كما في قوله تعالى :وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ[ التوبة : 104 ] أي يقبلها وإذا حمل الأخذ في هذه الآية على القبول جاز إسناده إلى المصدر بلا محذور . ثم قال : المقصود من هذه الآية بيان أن وجوه الخلاص منسدة على تلك النفس إذ لا ولي يتولى دفع ذلك المحذور ولا شفيع يشفع فيها ولا فدية تقبل ليحصل الخلاص بسبب ذلك حتى لو جعلت الدنيا بأسرها فدية من عذاب اللّه تعالى لم تنفع ، وإذا كانت وجوه الخلاص في الدنيا هي هذه الثلاثة وثبت أن شيئا منها لا يفيد في الآخرة البتة ظهر أنه ليس هناك إلا الإبسال والارتهان والإسلام ومن أيقن بهذا كيف لا ترتعد فرائصه إذا أقدم على المعصية ؟
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين