قُلْ أَ نَدْعُوا
أنعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا
ما لا يقدر على نفعنا وضرنا
وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
ونرجع إلى الشرك
بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ
فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ
كالذي ذهبت به مردة الجن إلى المهامه استفعال من هوى يهوى هويا إذا ذهب . وقرأ حمزة « استهواه » بألف ممالة ومحل الكاف النصب على الحال من فاعل
« نُرَدُّ »
أي مشبّهين بالذي استهوته أو على المصدر أي ردا مثل رد الذي استهوته .
فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
متحيرا ضالا عن الطريق
لَهُ أَصْحابٌ
لهذا المستهوى رفقة .
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
أي يهدونه الطريق المستقيم أو إلى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر .
ائْتِنا
يقولون له ائتنا .
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
وحده وما عداه ضلال
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) من جملة المقول عطف على أن هدى اللّه واللام لتعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم . وقيل : هي بمعنى الباء وقيل : هي زائدة .
شرح
قوله : ( ونرجع إلى الشرك ) جعل الرجوع إلى الشرك ردا على العقب بناء على أن كل من أعرض عن الحق إلى الباطل فقد رجع إلى خلف ورجع على عقبيه ورجع القهقرى لأن الأصل في الإنسان هو الجهل ثم يترقى ويتعلم إلى أن يستكمل بالكمالات العلمية والمعارف اليقينية . قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ[ النحل : 78 ] فإذا رجع من العلم إلى الجهل مرة أخرى فكأنه رجع إلى أول مرة فلهذا السبب يقال له : إنه رجع على عقبيه وارتد إلى خلفه . قوله : ( المهامه ) جمع مهمه وهو المفازة البعيدة ، وهوى بكسر العين يهوى هوى أي أحب ، وهوى بالفتح يهوى هويا أي سقط إلى أسفل . فمعنى استهوته حرته إلى المساقط والمهالك وجعلته هاويا عادلا ضالا عن طريقه ذاهبا في مهامه الأرض إلى خلاف سمته ومقصده . كما يقال : استزلته واستغوته أي جرته إلى الزلة والغواية وقوله تعالى :فِي الْأَرْضِمتعلق بقوله :« اسْتَهْوَتْهُ »و« حَيْرانَ »حال م ن « هاء » استهوته وهو صفة مشبهة مؤنثة حيرى والفعل منه حار يحار حيرة والحيران المتردد في الأمر بحيث لا يهتدي إلى المخرج منه . ونظير هذه الآية قوله تعالى :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ[ الحج : 31 ] ولا شك إن الإنسان حال هويه من المكان العالي إلى أسفل المنازل يكون في غاية الدهشة والحيرة وقوله :« لَهُ أَصْحابٌ »جملة في محل النصب على أنها حال ثانية من الهاء أو صفة « لحيران » أو حال من الضمير في حيرا ن « ويَدْعُونَهُ» صفة« أَصْحابٌ »و« إِلَى الْهُدَى »متعلق « بيدعونه » والهدى إما حقيقة بأن كان بمعنى الهداية أو مجاز مرسل على طريق تسمية المهدى إليه بالهدى ، والجملة الأمرية في محل النصب بالقول المضمر أي يقولون ائتنا ، والقول المضمر في محل الرفع على أنه صفة