تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
أي بالعذاب أو بالقرآن
وَهُوَ الْحَقُّ
الواقع لا محالة أو الصدق
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 66 ) بحفيظ وكل إليّ أمركم فأمنعكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر واللّه الحفيظ .
لِكُلِّ نَبَإٍ
خبر يريد به إما العذاب أو ألا يعاد به
مُسْتَقَرٌّ
وقت استقرار ووقوع
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) عند وقوعه في الدنيا وفي الآخرة .
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
فلا تجالسهم
شرح
وخليتهم وشأنهم يريد أنه مهياج للشر والفتنة . قوله : ( أي بالعذاب ) وهو ظاهر لتقدم ذكره صريحا في قوله :عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْأو بالقرآن وهو كالمذكور من حيث إن تعريف الآيات للعهد ، كأنه قيل : انظر كيف نصرف آيات القرآن ؟ قال المصنف بعد ثلاثة أسطر : أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن وورودها على وجوه مختلفة من أول السورة إلى هنا لكي يفهم منها المشركون بطلان قولهم وتناقض مذهبهم لكنهم لم يتعظوا بها ولم يهتدوا بدلائلها بل كذبوا القرآن في كونه كتابا منزلا من عند اللّه تعالى وهو الحق أي الصادق في ذلك وقوله :« وَهُوَ الْحَقُّ »يحتمل أن يكون استئنافا لبيان وقوع العذاب أو حقية القرآن ، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في« بِهِ »أي كذبوا به حال كونه حقّا . قوله : ( يريد به إما العذاب ) بقرينة المقام وإلا فكل ما أخبر به اللّه تعالى من إخبار الوعد والوعيد له وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير ، ولا بد أن يعلم المكلف جميع ذلك عند ظهوره ونزوله ولفظ المستقر يحتمل أن يكون اسم زمان ومكان ومصدر لأن جميع ذلك من المزيد فيه يكون على لفظ اسم المفعول ولا مانع من حمله على كل واحد منها في الآية لصحة أن يقال لكل ما أخبر اللّه به استقرار لا محالة ، أو لكل ذلك وقت استقرار أو مكان استقرار إلا أن المصنف حمله على الزمان لكونه أنسب بهذا المقام . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه عليه الصلاة والسّلام ليس بحفيظ على المكذبين حتى يمنعهم من الكفر والتكذيب وليس عليه أن يلازمهم إلى أن يقبلوا الدين بيّن أنهم إن ضموا إلى الكفر والتكذيب الاستهزاء بالدين والطعن في القرآن العظيم والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه عليه الصلاة والسّلام يجب عليه الإعراض عنهم وترك مجالستهم حتى يخوضوا في حديث غيره . فقال :وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَالآية قيل : الخطاب فيه للنبي عليه الصلاة والسّلام والمراد غيره . وقيل : الخطاب لغيره والمعنى إذا رأيت أيها السامع الذين يخوضون في آياتنا . روي أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن فشتموا واستهزأوا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وكلمة« إِذا »في الآية منصوبة بجوابها وهو « فأعرض » أي فأعرض عنهم في هذا الوقت . والظاهر أن في الآية تقدير حال