وقم عنهم .
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
إعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن .
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي . وقرأ ابن عامر « ينسينّك » بالتشديد
فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى
بعد أن تذكره
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 68 ) أي معهم فوضع الظاهر موضعه دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام .
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم
مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ
شرح
محذوفة أي وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم وهم خائضون فيها أو وهم ملتبسون بالخوض فيها لأن المأمور به هو الإعراض عنهم في تلك الحال لا مطلقا بقرينة قوله :حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِوالخوض في اللغة الشروع في الشيء مطلقا يقال : خاض القوم في الحديث وتخاوضوا فيه أي تفاوضوا وتشاركوا بأن فاوض فيهم بعضهم بعضا إلا أنه غلب في الشروع في الشيء بالباطل . قال تعالى حكاية عن الكفاروَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ[ المدثر : 45 ] فلذلك قال المصنف : يخوضون في آياتنا بالتكذيب والاستهزاء إلا أن الخوض في قوله تعالى :حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍالظاهر أنه على أصل معناه . قال الإمام : لفظ الخوض في اللغة عبارة عن المفاوضة على وجه اللعب والعبث فربما يسأل الرجل عن قوم فيجيب قائلا : تركتهم يخوضون يريد أنه تركهم وهم شرعوا في كلمات لا ينبغي ذكرها . ثم قال : ومن الحشوية من تمسك بهذه الآية في النهي عن الاستدلال والمناظرة في ذات اللّه تعالى وصفاته قال : لأن ذلك خوض في آيات اللّه والخوض فيها حرام بدليل هذه الآية . ثم أجاب عنه بقوله : إنا نقلنا عن المفسرين أن المراد من الخوض الشروع في آيات اللّه على سبيل الطعن والاستهزاء وبينا أيضا أن لفظ الخوض في أصل اللغة لهذا المعنى فسقط هذا الاستدلال . قوله تعالى :( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ )بتخفيف السين من أنساه كقوله تعالى :وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ[ الكهف : 63 ] فأنساه الشيطان ذكر ربه . وقرأ ابن عامر بتشديد السين فإن نسي يتعدى بكل واحد من التضعيف والتخفيف . والمفعول الثاني محذوف على القراءتين أي وأما ينسينك الشيطان ما أمرت به من ترك مجالستهم . وأما أصله إن ما فأدغمت وإن حرف شرط وما صلة والنون للتأكيد ذكرت الشرطية الأولى بكلمة إذا لأن خوضهم في الآيات محقق الوقوع بخلاف إنساء الشيطان إياه عليه الصلاة والسّلام فإنه محض احتمال ذكر لبيان أن التكليف ساقط عن الناسي وكذا نسيان غيره عليه الصلاة والسّلام فإنه أيضا أمر محتمل قد يقع وقد لا يقع والكلام في خطاب « ينسينك » كالكلام في خطاب وإذا رأيت . قوله : ( بعد أن تذكره ) إشارة إلى أن الذكرى مصدر بمعنى الذكرى ولم يجئ مصدر على فعلى غير ذكرى .