تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شَيْءٍ
شيء مما يحاسبون عليه من قبائح أعمالهم وأقوالهم .
وَلكِنْ ذِكْرى
ولكن عليهم أن يذكّروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها . وهو يحتمل النصب على المصدر والرفع على ولكن عليهم ذكرى ولا يجوز عطفه على محل
« مِنْ شَيْءٍ »
لأن
« مِنْ حِسابِهِمْ »
يأباه ولا على شيء لذلك ولأن
« مِنْ »
لا تزاد بعد الإثبات
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 69 ) يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم . ويحتمل أن يكون الضمير للذين
« يَتَّقُونَ »
والمعنى لعلهم يثبتون على تقواهم
شرح
قوله : ( شيء مما يحاسبون عليه ) إشارة إلى « أن » من فيمِنْ شَيْءٍزائدة « وشَيْءٍ »في محل الرفع على أنه فاعل « عليك » لاعتماده على النفي و« مِنْ حِسابِهِمْ »حال من شيء لأنه لو تأخر عنه لكان صفة له وصفة النكرة متى قدمت عليها انتصبت على الحالية والمعنى : ما استقر على الذين يتقون الشرك شيء كائنا مما يحاسب المشركون عليه . قوله : ( ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ) يعني أن« ذِكْرى »منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل مضمر وهو مع فاعله المضمر في محل الرفع على أنه مبتدأ حذف خبر . فقوله : « ولكن عطف به هذه الجملة على الجملة السابقة » وكذا إن جعل ذكرى مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره بتقدير ولكن عليهم ذكرى وذكرى بمعنى التذكير . قوله : ( ولا يجوز عطفه على محل من شيء ) على طريق قولك : ما في الدار من أحد ولكن زيد ، فإن قلت الجمع بين الواو ولكن جمع بين حرفي عطف وهو ممتنع أجيب بأن« لكِنْ »يخرج عن العطف ويتخلص للاستدراك عند مجيء الواو كما أن اللام مع سوف تخرج عن كونها للحال وتتخلص للتأكيد . ووجه كون قوله :« مِنْ حِسابِهِمْ »آبيا عن عطف« ذِكْرى »على محل« مِنْ شَيْءٍ »عطف المفرد على المفرد على معنى ما على المتقين من حسابهم شيء ولكن عليهم ذكرى أن العطف يقتضي التشريك فإن كان في المعطوف عليه قيد فالظاهر تقييد المعطوف بذلك القيد إلا أن توجد قرينة صارفة عن اعتبار ذلك القيد في المعطوف فحينئذ يعمل على حسب ما تقتضيه القرينة . فإذا قلت : ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا كان الظاهر اشتراك عمرو مع زيد في كونه مضروبا وفي وقوع الضرب عليه يوم الجمعة ، وأما إذا قلت : وعمرا يوم السبت فحينئذ لا يتشارك عمرو مع زيد إلا في كونه مضروبا ولا يشاركه في قيده . والآية الكريمة من قبيل المثال الأول فإن شيئا فيها مقيد بكونه مما يحاسبون عليه بناء على أن قوله :« مِنْ حِسابِهِمْ »حال« مِنْ شَيْءٍ »فلو عطف ذكرى لكان ذكرى أيضا مقيدا بكونه مما يحاسبون عليه إذ لم يوجد في الآية قرينة تمنع عن اعتبار ذلك القيد في المعطوف ولا شك أن ذكرى ليس من حسابهم فلا يجوز عطفه على ما هو من حسابهم . قوله : ( ولا على شيء ) أي ولا يجوز عطفه على لفظ شيء أيضا لذلك ولأن من لا تزاد في الإثبات يعني أن « لكن » حرف إيجاب فلو عطف ما بعدها على المجرور
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 66 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين