أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطع أعضاءهم . أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ .
وَتِلْكَ عادٌ
أنث اسم الإشارة باعتبار القبلة أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم
جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
كفروا بها
وَعَصَوْا رُسُلَهُ
لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسولا فكأنما عصى الكل لأنهم أمروا بطاعة كل رسول .
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( 59 ) يعني كبراءهم الطاغين . وعنيد من عند عندا وعنودا وعندا إذا طغا . والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم .
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب .
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا به فحذف الجار
أَلا بُعْداً لِعادٍ
دعاء عليهم بالهلاك . والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم . وإنما كرر « إلا » وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على الاعتبار بحالهم .
قَوْمِ هُودٍ
( 60 ) عطف بيان لعاد وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم ، والإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود .
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق نسله منها من التراب .
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
شرح
قال : سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا ، أو إشارة إلى نفس القبيلة الجامعة للأوصاف الثلاثة المذكورة جحودهم بدلالة المعجزات على الصدق وعصيانهم الرسل واتباع الرؤساء الجبارين المعاندين . قوله : ( لا غيره ) الحصر مستفاد من تقديم الفاعل المعنوي لأن قوله تعالى :هُوَ أَنْشَأَكُمْمن قبيل قوله : أنا قمت ، في أنه يجوز أن يقدر أصله أنشأكم هو فيكون هو فاعلا في المعنى ، وإن كان في اللفظ تأكيدا للفاعل . وقوله : « كونكم منها إشارة إلى أن « من » لابتداء الغاية بمعنى ابتدأ أنشأكم منها والخطاب مبني على تغليب الحاضرين على الغائبين من نوع البشر وأن مادة الجميع هو التراب . أما كون مادة آدم هو التراب فظاهر وأما كونه مادة أولاده فلانتهاء مادة تكونهم إلى التراب لأنهم كلهم مخلوقون من صلب آدم وكان هو مخلوقا من الأرض ، ولأن كل واحد مخلوق من المني ومن دم الطمث والمني إنما تولد من الدم . فبنوا آدم كلهم مخلوقون من الدم والدم إنما يتولد من الأغذية والأغذية : إما حيوانية أو نباتية والنباتية إنما تتولد من الأرض ، والأغذية الحيوانية لا بد أن تنتهي إلى الأغذية النباتية المتولدة من الأرض ، فثبت أنه تعالى أنشأ الكل من الأرض .