تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
بتاركي عبادتهم
عَنْ قَوْلِكَ
صادرين عن قولك حال من الضمير في « تاركي »
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 53 ) إقناط له من الإجابة والتصديق
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ
ما نقول إلا قولنا . اعتراك أي أصابك من عراه يعروه إذا أصابه
بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
بجنون لسبك إياها وصدك عنها ومن ذلك تهذي وتتكلم بالخرافات . والجملة مفعول القول وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ .
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
( 55 ) أجاب به عن مقالتهم الحمقاء بأن أشهد اللّه تعالى على براءته من آلهتهم وفراغه من إضرارهم تأكيدا لذلك وتثبيتا له ، وأمرهم بأن يشهدوا عليه استهانة لهم وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه من غير إنظار حتى إذا اجتهدوا فيه ورأوا أنهم عجزوا عن آخرهم وهم الأقوياء الأشداء أن يضروه لم يبق لهم شبهة أن آلهتهم التي هي جماد لا تضر ولا تنفع لا تتمكن من إضراره انتقاما منه . وهذا من جملة معجزاته فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة الفتاك العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته باللّه وتثبطهم عن إضراره ليس إلا بعصمته إياه ولذلك عقبه بقوله :
شرح
على المعنى يقال : سحاب مدرار وغيث مدرار إذا تتابع منه القطر . قوله : ( صادرين عن قولك ) من صدر صدرا بمعنى رجع وأعرض كأنه قيل : لا نقبل قولك يا قوم اعبدوا اللّه وحده معرضين عنه أي نحن مصرون على ما نحن عليه من الإعراض عن قولك لا يحدث منا فيما يستقبل قبول قولك وترك عبادة آلهتنا . جعل كلمة« عَنْ »في قوله :عَنْ قَوْلِكَمتعلقا بقوله : ( تاركي ) باعتبار ما ضمنه من معنى الصدر والإعراض وجعل الفعل المذكور أصلا والمضمر حالا كما في قوله تعالى :وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ[ المائدة : 48 ] أي لا تتبعها معرضا عما جاءك وإن كان الأكثر والأولى في باب التضمين أن يجعل الفعل المضمن أصلا والمذكور في اللفظ حالا لما فيه من الاعتناء بشأن المتروك بجعل حرف الجر المذكور مع الفعل الملفوظ صلة للمتروك . ومثاله أن يقال في تقدير قوله تعالى :وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَمتبعا أهواءهم وكلا الأمرين حسن شائع في كلام الفصحاء والأرجح الأكثر هو الثاني لما ذكرنا والأول قليل بالنسبة إليه . قوله : ( وهذا ) أي مواجهته قومه مع كثرة عددهم بقوله لهم : تمالؤوا أنتم وأوثانكم جميعا في عدواني واقصدوا هلاكي ولا تمهلوني من أعظم معجزات الأنبياء . والفاتك الحربي القاتل والجمع فتك والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشتد عليه فيقتله . قوله : ( بهذا الكلام ) حال من فاعل المواجهة أي مواجهته إياهم ملتبسا بهذا الكلام