تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه ههنا وفي المعارج في قوله :
مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ
[ المعارج : 11 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 66 ) القادر على كل شيء والغالب عليه
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 67 ) قد سبق تفسير ذلك في سورة الأعراف .
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
نونه أبو بكر ههنا وفي النجم ، والكسائي في جميع القرآن ، وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في قوله :
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) ذهابا إلى الحي أو الأب الأكبر .
شرح
أشار إليه بقوله : « أو فضيحتهم يوم القيامة » . فإن قيل : لم يتقدم ذكر يوم القيامة ولا ما يكون فيها فكيف يكون هذا التنوين عوضا عن الجملة التي تكون في يوم القيامة ؟ فالجواب أن تلك الجملة وإن لم تكن مدلولا عليها دلالة لفظية لكنها مدلول عليها دلالة معنوية ينساق الذهن إليها عند ذكر الخزي والفضيحة . قوله : ( بالفتح ) أي بفتح ميم « يومئذ » على أنها حركة بناء اكتسبها المضاف من المضاف إليه وهو قوله : « إذ » فإنه مبني غير متمكن . وقرأ الباقون بكسر الميم لإضافة الخزي إليه . والصيحة فعلة تدل على المرة من الصياح وهو الصوت الشديد ، يقال : صاح يصيح صيحا وصياحا أي صوت بقوة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما أمهلهم صالح ثلاثة أيام قالوا : وما علامة ذلك ؟ قال : أن تصبحوا في اليوم الأول ووجوهكم مصفرة وفي اليوم الثاني محمرة وفي اليوم الثالث مسودة ، ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع . فكان كما قال فلما رأى قومه تلك العلامات قصدوا أن يقتلوه فأنجاه اللّه إلى أرض فلسطين . فلما كان ضحوة اليوم الرابع تكسوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فقطعت قلوبهم فهلكوا . فإن قيل : كيف يعقل أن تظهر هذه العلامات مطابقة لقول صالح عليه الصلاة والسّلام ثم يبقون مصرين على الكفر ؟ فالجواب أن الأمارات ما دامت غير بالغة إلى حد يوجب اليقين والقطع فقد انتهى الأمر حينئذ إلى حد الإلجاء والإيمان غير مقبول في ذلك الوقت . قوله : ( جاثمين ) أي جامدين ميتين لا يتحركون وجثومهم سقوطهم على وجوههم . وقيل : الجثوم السكون يقال : جثمت الطيور في أوكارها إذا باتت . ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموتى . قوله تعالى : ( كأن لم يغنوا فيها ) أي كأنهم لم يوجدوا ولم يقيموا فيها وثمود غير منصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفه جعله اسما للحي أو للأب الأكبر . لما ذكر اللّه تعالى قصة ثمود ذكر بعدها القصة الرابعة فقال :وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَوصدرت بكلمة « قد » لأن السامع لقصص الأنبياء يتوقع قصة بعد قصة ، و « قد » للتوقع دخلت اللام فيها لتأكيد الخبر . ولفظ « رسلنا » جمع وأقله ثلاثة فيفيد القطع بحصول ثلاثة والزائد على هذا العدد لا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 664 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين