عمركم فيها واستبقاكم من العمر أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها . وقيل : هو من العمرى بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم .
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ
قريب الرحمة
مُجِيبٌ
( 61 ) الداعية
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
لملزى فيك من مخايل الرشد والسداد أن تكون لنا سيدا أو مستشارا في الأمور أو أن توافقنا في الدين فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
على حكاية الحال الماضية .
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من التوحيد والتبرىء من الأوثان
مُرِيبٍ
( 62 ) موقع في الريبة من إرابه أو ذي ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر .
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
بيان وبصيرة وحرف الشك باعتبار المخاطبين .
وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
نبوة
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
فمن يمنعني من عذابه
إِنْ عَصَيْتُهُ
في تبليغ رسالته والمنع عن الإشراك به .
فَما تَزِيدُونَنِي
إذا باستتباعكم إياي
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
( 63 ) غير أن تخسروني بإبطال ما منحني اللّه به والتعرض لعذابه ، أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران
وَيا قَوْمِ
شرح
قوله : ( عمركم فيها واستبقاكم ) على أن بناء استفعل للتعدية يقال : عمر الرجل يعمر عمرا أي بقي زمانا طويلا ، وهو من باب علم إلا أن مصدره عمر بفتح العين وسكون الميم .
واستعمره اللّه أي أطال بقائه ونظيره : بقي الرجل واستبقاه بمعنى أبقاه . قال الفاضل شمس الدين التفتازاني في كتابه الموسوم « بأساس الصرف » : بناء استفعل يجيء لمعان منها التعدية كاستبدله . قوله : ( أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها ) بناء على أن الاستعمار أي طلب العمارة أو الطلب المطلق من اللّه تعالى يحمل على الأمر والإيجاب ، والإقدار على العمارة مدلول التزامي للأمر بها . والعمارة متنوعة إلى : واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام ، فالواجب مثل سد الثغور وبناء القناطر على الأنهر المهلكة وبناء المسجد الجامع في المصر . ومندوب كبناء القناطر والمدارس والرباط تيسيرا للناس في أمورهم . والمباح بناء بيوتهم كالبيوت التي يسكن فيها ويمكث بها بقدر حاجتهم . والمكروه كالذي زاد على قدر الحاجة . والحرام كأبنية الظلمة وغيرهم للمباهاة . واسأل اللّه التوفيق والتوبة والمغفرة . قوله :
( أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم ) فإن الرجل إذا ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياها . فلما كان المخاطبون بمنزلة المعمرين كان استعماره تعالى إياهم عبارة عن جعله إياهم بمنزلة المعمرين . ذكر المصنف في قوله تعالى :اسْتَعْمَرَكُمْثلاثة وجوه : كونه من العمر ، ومن العمارة ، ومن العمري بمعنى جعلكم معمرين . قوله :