تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع . فكأنه قيل : وإن تتولوا يعذرني ربي ويستخلف .
وَلا تَضُرُّونَهُ
بتوليكم
شَيْئاً
من الضرر . ومن جزم يستخلف أسقط النون منه
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 57 ) رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم أو حافظ مستولي عليه فلا يمكن أن يضره شيء
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
عذابنا أو أمرنا بالعذاب
نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
وكانوا أربعة آلاف
وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 58 ) تكرير لبيان ما نجاهم منه وهو السموم كانت تدخل
شرح
قالوا : ما ناصيته إلا بيد فلان أي إنه مطيع له لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته . فكان أخذ اللّه تعالى بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ قدرته فيهم . وقوله :إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍاستئناف لبيان ما يوجب التوكل عليه والمعنى : أنه تعالى مع كونه قادرا على الخلائق ليس إلا على الحق والعدل لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم فلا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم . قوله : ( تكرير ) أي ليس المراد بالنجاة الثانية ما يغاير الأولى بالذات وإنما يغايرها بالاعتبار . بيّن اللّه تعالى أولا أنه أحسن إليهم بنفس الإنجاء ثم بيّن أن ما نجاهم منه عذاب عظيم غليظ وأنه أحسن إليهم بمثل هذا الإحسان . ويجوز أن يكون المراد بالنجاة الأولى النجاة من عذاب الدنيا وبالنجاة الثانية النجاة من عذاب الآخرة فيكون حينئذ معنى قوله : ( فنجيناهم ) حكمنا بأنهم لا يمسهم عذاب يوم القيامة . والمراد بالسموم ما نزل بهم من الريح العقيم التي عذبهم اللّه تعالى بها سبع ليال وثمانية أيام تدخل في مناخرهم وتخرج من أدبارهم وتضربهم على وجوههم حتى صاروا كأعجاز نخل خاوية . قيل : المراد من الرحمة ما هداهم اللّه به من الإيمان . وقيل : المراد أنه لا ينجو أحد وإن اجتهد في الإيمان والعمل الصالح إلا برحمة اللّه تعالى . وقصتهم أن عادا انبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت وكانت لهم أصنام يعبدونها صدا وصمود والهبا ، فبعث اللّه إليهم هودا نبيا وكان أوسطهم وأخيرهم وأحسنهم جسما وأفضلهم نسبا فكذبوه وازدادوا تجبرا وعتوا ، فأمسك اللّه عليهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا وكان الناس إذا نزل بهم البلاء توجهوا إلى البيت مسلمهم وكافرهم وطلبوا من اللّه الفرج . فحضرت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا رئيسهم قيل بن عنز فدخلوا مكة فقال : قيل : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم فأنشأ اللّه ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء . ثم نودي من السماء : يا قيل اختر لنفسك وقومك . فقال : اخترت السوداء فإنها أكثرهم ماء فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا : هذا عارض ممطرنا . فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه ، فأتوا مكة وعبدوا اللّه حتى ماتوا رحمهم اللّه . ثم إنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تعالى :وَتِلْكَ عادٌإشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 660 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين