هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
انتصبت آية على الحال وعاملها معنى الإشارة و « لكم » حال منها تقدمت عليها لتنكيرها .
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
ترع نباتها وتشرب ماءها
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
( 64 ) عاجل لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ
عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
الأربعاء والخميس والجمعة ثم تهلكون
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
( 65 ) أي غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كقوله :
ويوم شهدناه سليما وعامرا
أو غير مكذوب على المجاز وكان الواعد قال له : أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه ، أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم أو فضيحتهم يوم القيامة . وعن نافع « يومئذ »
شرح
( أي غير مكذوب فيه ) أو له أو به لعدم إمكان حمله على ظاهره لأن الوعد إنما يوصف بكونه غير مكذوب إذا كان من شأنه أن يكون مكذوبا وليس كذلك ، لأن المصدوق والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام المطابق للواقع وغير المطابق له فلا يوصف بهما إلا الإنسان الصالح للخطاب . فلذلك جعل أصل الكلام وعد غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير المجرور باسم المفعول بإقامته مقام المفعول به توسعا كما في قوله :ويوم شهدناهوالأصل شهدنا فيه فأجرى الظرف مجرى المفعول به . ويحتمل أن لا يكون من قبيل الاتساع بل يجعل من قبيل الاستعارة المكنية بأن شبه الوعد بالمخاطب فيوصف بغير المكذوب تخييلا . وهذان الوجهان على تقدير أن يكون المكذوب اسم مفعول . ويحتمل أن يكون مصدرا كالمجلود والمعقول فإنهما مصدران بمعنى العقل والجلد الذي هو الصلابة والجلادة . قوله : ( أي ونجيناهم من خزي يومئذ ) على أن قوله : « ومن خزي » متعلق بمعطوف على « نجينا » . كرر لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ جاء أمرنا . فإن « إذا » مضافة إلى جملة محذوفة عوض عنها التنوين أو الهوان الذي نزل بهم في ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقي ما لقيهم من العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم إلى يوم القيامة ، فإن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحي من مثله . ويحتمل أن يكون « يومئذ » بمعنى يوم يقوم الناس لرب العالمين وتجد كل نفس ما عملت من الخير والشر حاضرا تجازى عليه كما